علي سعيد القحطاني

إن قرار السماح للطلاب والطالبات بإحضار أجهزتهم الخاصة للمدرسة في حال تم إقراره سيرافقه الكثير من القبول، وكذلك في نفس الوقت الكثير من الامتعاض من قبل كثير من أولياء الأمور، وكذلك المعلمون والمعلمات، وهذا الأمر يجعلنا نتساءل هل سبب هذا القبول أو الامتعاض يعود إلى دراسات وبحوث توصي بمناسبة أو بعدم مناسبة هذا القرار للعملية التعليمية والتربوية داخل المدرسة؛ أم أن سبب الامتعاض يعود إلى ثقافة الخوف من التغيير!

هل هناك أنظمة تعليمية سمحت بدخول أجهزة الطلاب للمدرسة؟

هل قرار السماح سيخدم العملية التعليمية داخل المدرسة؟

هل المشاكل الناتجة من هذا الإجراء ستكون مستحيلة الحل ولا يمكن تجنبها؟

سأستعرض في هذا المقال تجربة مماثلة تم تطبيقها في أحد الأنظمة التعليمية قد تساعدنا في الإجابة عن التساؤلات السابقة، في عام 2019 وفي ولاية فكتوريا بدولة أستراليا كنت من ضمن مجموعة من المعلمين والمعلمات والمشرفين والمشرفات، الذين تم ابتعاثهم على برنامج بناء القادة من أجل التغيير من خلال المعايشة في المدارس الأسترالية، خضنا في هذه التجربة العديد من التجارب واطلعنا وعايشنا النظام التعليمي بولاية فكتوريا لمدة تقارب أحد عشر شهرًا، كان من أهم التجارب التي شاهدناها هو مشروع «Bring your own device» أحضر جهازك الخاص، الذي تم تطبيقه في مطلع عام 2013م، وهذا المشروع موجه لجميع المراحل في التعليم العام وفيه يحضر الطالب جهازه للمدرسة يومياً سواء كان تابلت أو جهاز حاسب محمول.

حاورنا المعلمين وإدارات المدارس عن هذا المشروع، وعن الأسباب التي دعت إلى تنفيذ هذا المشروع وإيجابياته، وكذلك المشاكل التي رافقت هذا المشروع أو المتوقع حدوثها وكيف يمكن تجنبها.

واتضح لنا أن أهم الأسباب، التي دعت إلى تنفيذ هذا المشروع هو الرغبة الحقيقية في دمج التقنية بالتعليم، وكذلك عدم قدرة المدارس على تغطية تكاليف شراء الأجهزة وصيانتها.

كما اطلعنا على مجموعة من الدراسات والبحوث كان منها دراسة لـ Prof. Peter Twining & Dr Damian Maher وكانت عن هذا المشروع، الذي يتوافق مع رغبة المؤسسة التعليمية في تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين لجميع طلابهم، ويتضح أيضاً أن الأجهزة اللوحية سهلت على الطلاب التقييم الذاتي وتقييم الأقران. كما أثبتت الدراسة أن استخدام الأجهزة اللوحية يدعم التعاون بين الطلاب. وتشير الدراسة إلى أن هناك أدلة على أن استخدام الأجهزة اللوحية تسهم بشكل كبير وواضح في تقييم المعلمين لطلابهم. كما أظهر مشروع Bring your own device تعزيز ودعم العمليات التربوية والتعليمية داخل المؤسسات التعليمية، وقد أسهم بشكل جذري في تغيير شكل وخصائص عمليتي التعليم والتعلم.

أما بالنسبة للمشاكل التي قد تصاحب هذا المشروع، فذكر أحد قادة المدارس أنه لا يوجد مشروع خالٍ من العقبات ولكن في هذا المشروع تم وضع خطة وآلية عمل واضحة وتم شرح هذه الخطة لجميع أطراف العملية التربوية والتعليمية، ولا يقف الأمر هنا بل يتم تقييم التجربة دورياً، وأشار إلى ظهور بعض المشاكل البسيطة، التي يتم تلافيها وحلها من قبل المعلمين أو إدارة المدرسة.

كما وضّح قادة المدارس أن تعاون المدرسة والأسرة شرط أساسي لنجاح مثل هذا المشروع، وهو ما يرونه متحققاً في مدارسهم.

@ali21216