عمرو أبوالعطا

كانت السفينة التي تدعى «أم في روسوس»، والتي صنعت في اليابان عام 1986م، مملوكة لرجل الأعمال الروسي إيغور غريتشوشكين، من مدينة خاباروفسك في سيبريا ويعيش في قبرص، انطلقت في ديسمبر 2013 من ميناء باتومي في جورجيا متوجهة بالشحنة إلى موزمبيق، ووصلت إلى مرفأ بيروت، ونظرا لوجود عيوب فنية قررت السلطات اللبنانية منع استمرار الرحلة.

2750 طنا من نترات الأمنيوم محملة على السفينة تم نقلها إلى عنبر رقم 12 في الميناء، وهذه المادة هي مركب كيميائي بلوري عديم الرائحة يشيع استخدامه كسماد زراعي، وحين يمتزج بزيوت الوقود يؤدي إلى تفجيرات كثيراً ما يتم اللجوء إليها في أعمال البناء والتعدين، كما تستخدمه جماعات مسلحة كحركة طالبان لصنع متفجرات، عام 2013م أودت بحياة 31 شخصا في انفجار تسببت به في مصنع للأسمدة بولاية تكساس الأمريكية، و31 شخصا عام 2001 في انفجار مصنع للكيماويات، في مدينة تولوز الفرنسية، ودخلت نترات الأمونيوم في صناعة قنبلة استخدمت بهجوم في ولاية أوكلاهوما الأمريكية عام 1995.

كان بدري طاهر مدير الجمارك اللبنانية مدركا حجم الخطر الموجود داخل المرفأ، وكتب في رسالته عام 2016م أنه «بسبب الخطر البالغ الذي تمثله هذه العناصر المخزنة في ظروف مناخية غير مناسبة، نكرر طلبنا إلى سلطات الميناء بإعادة تصدير البضائع على الفور للحفاظ على سلامة الميناء والعاملين فيه»، وحاول أكثر من مرة في 6 رسائل لنقل «شحنة الموت» من مرفأ بيروت.

يوم الثلاثاء 4 أغسطس، حدثت الفاجعة وتحولت بيروت إلى مدينة منكوبة، انفجار يضاهي قنبلة نووية، أرسل في الهواء سحابة ضخمة على شكل فطر وانتشر عصفه ودويه في المدينة، سُمع دوي الانفجار في جزيرة قبرص الواقعة على بعد 200 كيلو متر في البحر الأبيض المتوسط، تضرر منه البشر والحجر، 300 ألف شخص باتوا مشردين في العاصمة اللبنانية بعد الانفجار، وإصابة أكثر من 6 آلاف شخص وقُتل أكثر من 158 آخرين، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن الضحايا في المناطق المحيطة بموقع الانفجار، وتضررت العمارات والمستشفيات والوحدات السكنية، وخسائر تقدر من 10 إلى 15 مليار دولار.

موجة من الغضب اجتاحت العالم بأكمله لهول الفاجعة، اتهامات تشير إلى حزب الله اللبناني، لما له من تاريخ طويل مع هذه المادة لتنفيذ عمليات إرهابية في عدة مناطق من منطقة الشرق الأوسط والعالم، واعتقال عناصر منه في مدن مختلفة لحيازتهم مادة نترات الأمنيوم، فلا يستبعد البعض تورط حزب الله في المقام الأول بهذا الانفجار وتضعه في دائرة الاتهام، وحيث تداول ناشطون فيديو لحسن نصرالله يهدد به إسرائيل بضربها من خلال استهداف نترات الأمنيوم، ويرى البعض أن ما حدث نتيجة الإهمال أو بواسطة صاروخ أو قنبلة، لكن يبقى الخطأ الأكبر هو سماح سلطات الميناء في وجود هذه المادة لأكثر من 6 سنوات بمستودع في قلب العاصمة.

من قلبي سلام لبيروت وأهلها، عانوا الأمرين من حروب أهلية دامت 15 عاما، حروب خارجية واغتيالات بشكل مستمر، وأقول قول الشاعر اللبناني شارل قرم، «يا سيّدة لبنان، أَيتها الأرزةُ الواسعةُ الظلال، اجعلي من أغصانك الخضراء سقفَ حمايةٍ لأولادَكِ حتى إذا هَدَّدَهُم إعصار، وَزَأَرَ فيهم إبليس، تَحلَّقوا تَحت أغصانكِ فيَحميهم أَمانُك الغامر».

@amramr123131