علي المحارف

ما هذا المحيط الدافئ وأين يقع؟ وما حدوده؟ وما عمقه؟ والكثير من الأسئلة تدور على هذا العنوان بيد أن هذه المقالة ليست مقالة علمية. المحيط الدافئ هو ذاك المحيط الاجتماعي الدافئ بعلاقات جميلة تثريك معرفيا وتدفئك عاطفيا وتغذي مسيرتك وتمدها بالطاقة والقوة. المحيط الدافئ هو عندما تتلقى كلمات محفزة من أهلك وإخوتك وأصدقائك ودعما معنويا أو نصيحة أو مديحا ممن حولك من هذا المحيط. يقول طرفة بن العبد:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه.. فكل قرين بالمقارن يقتدي.

إن أثر الكلمات من المحيط جوهري جدا، فعندما يكون محيطك دافئا تجد فيه من يحفزك ويثني على عملك ويصحح أخطاءك وينقدك نقدا بناء تشعر بأن هذا المجتمع والمحيط دافئ بمشاعرهم الصادقة التي تغمرك بما يقولونه. ولكن هب أن من حولك كانوا ينتقدونك نقدا لاذعا ويسعون إلى تحطيمك وتثبيطك ستشعر بأنك مهما تفعل أو تقدم لن يفيد وهذا هو المحيط البارد الذي لطالما قتل مواهب ودفن مهارات أصبحت في طي النسيان. إن ما نفعله اليوم يتأثر به من حولنا صغارا أو كبارا، وإن لب ما يحتاجه هو محيط دافئ يحتوي مشاعرهم وأفعالهم ومواهبهم ويوجههم التوجيه الحسن الذي سيعينهم على مواجهة قسوة الحياة ويرفع من مستوى مهاراتهم. هناك الكثير من الأساليب التي تعين على تكوين هذا المحيط الدافئ، أولا: ابدأ بنفسك، حاول أن تثني على ما يستحق الثناء وأن تدعم ما يستحق الدعم، وكذلك أن تشكر أحدهم عندما يقدم لك خدمة وأن تعتذر عندما تخطئ وتقدم النصح لمن احتاجه بأسلوب بناء لا يجرح المشاعر. ثانيا: حاول أن تحيط نفسك بأصدقاء من الفئة الإيجابية أصحاب المعالي والطموحات الذين سيكونون لك سندا ومحيطا دافئا يعينونك على مسيرتك. ثالثا: اسع لئن تنشر هذه الثقافة في أهل بيتك ومن حولك وستجد رويدا رويدا محيطك يصبح دافئا.

وفائدة المحيط الدافئ لا تخفى من كلماتي آنفا، ستكون بيئة خصبة للإنجاز لطيفة محتوية للعواطف والمشاعر اللطيفة معينة على الانطلاق والتنفس بسعادة في الحياة. لذلك إن أردت أن تحصل على هذا المحيط الدافئ عليك أن تمد غيرك بدفء عباراتك ولطفها ونصحها المنطوي على محبة وصدق وإرادة للخير وليس إرادة سيئة أو خبيثة، وتذكر دوما: كل ساق سيسقى بما سقى غيره، كونوا محيطا دافئا لمن حولكم.

alialmoharif@