محمد العصيمي

ما أريد أن أحدثكم عنه اليوم أكثر من موضوع فرضه الوضع الاستثنائي لهذا العيد مع جائحة كورونا.

أولا، وقبل كل شيء، هناك ذلك النجاح المذهل لحكومة المملكة في تنظيم حج هذا العام، وما شهدناه من إجراءات، من الواضح أنه قد أعد لها لعدة أشهر لتأتي على هذه الصورة التي أذهلتنا وأذهلت العالم. ومع ذلك وجد الأغبياء والمتربصون ما يسيئون به إلينا، ليس لأننا أخطأنا أو قصرنا، بل لأن في قلوبهم حقدا لا ينقشع، وعلى عيونهم غشاوة طال مرضها وسباتها وجهودها.

ثانيا، مما عن لي في هذا العيد، تلك الدعوات التي تلقيناها من أقارب وأصدقاء للاجتماع وتناول طعام العيد. بالنسبة لي كانت شقيقتي الكبرى العزيزة هي الأكثر إلحاحا وعتبا. وحين رفضت كليا دعوتها لحضور مأدبة عيدهم تكرمت علي بإناء فخم ينضح رزا ولحما ورائحة شهية. ومع ذلك بقيت معها في حدود الاتصال الهاتفي والتبريكات والدعوات عن بعد بأن يمن الله علينا بزوال هذه الجائحة ويجمعنا قريبا على خير. وأتمنى أن تكون الغالبية قد فعلت ما فعلت وامتنعت عن التجمعات والأحضان والقبلات.

ثالثا، كالعادة تلقيت سيلا من بطاقات التهاني الجاهزة على (الواتس). تلك التهاني التي لا يعرف مرسلوها لمن أرسلوها وإنما هم فقط يستجيبون لحكم تكنولوجيا الاتصال التي تجمل كل شيء وتفقده طعمه الحلو. بعض التهاني وصلتني عن قصد وهذه هي التي أعيرها انتباهي وأمتن كل الامتنان لها. ولذلك أنصح الناس، قدر الإمكان، أن يتخلصوا من أثر التكنولوجيا على المشاعر والتهاني ويتبادلوها بعناية بالغة عن قصد ومودة وحب.

رابعا وأخيرا فإنني ما زلت لا أفهم تلك اللغة المتشائمة جدا لدى منظمة الصحة العالمية عن وباء كورونا، ففي يوم العيد السعيد خرجت علينا بتصريح يفيد بأن آثار كورونا ستبقى لعقود قادمة. وإذا افترضنا أن هذا صحيحا فقد كان يفترض أن تصيغه بطريقة أخرى مثل: «من المؤمل ألا تبقى آثار كورونا لعقود قادمة».. الملافظ سعد كما يقولون.

وكل عام وأنتم بخير.

@ma_alosaimi