صالح بن حنيتم

مَنْ يعتقد بأن إطلاق مفردة (عيب) لمَنْ يتجاوز الآخرين قاسية، ربما أنه لم يقد سيارة قط ولم يعان مما يعانيه غيره من تعدٍ وتحدٍ على الطريق، قبل أن نبحر في المقال، لا بد من شكر وزارة الصحة على مجهوداتهم الجبارة لمكافحة الجائحة، ومنها إنشاء العديد من المراكز لفحص كورونا، التنظيم والدقة في المواعيد وحسن استقبال كوادر الصحة للجميع يثلج الصدر، المؤسف أن هناك مَنْ اعتاد أن يشوه الصورة الجميلة نتيجة تصرفات فردية، فأثناء انتظارنا في المسار كانت هناك مشاهد غير حضارية ترفع الضغط، أبطالها بعض الأنانيين ممن اعتاد أن يتعدى الآخرين عند مناطق التفتيش وعند الإشارات بكل برود و(كوكتيل) قلة ذوق مع قلة حياء.

أتمنى لو يسمح الموقف واستطاع كل مَنْ كان محترما نفسه في أي مسار سواء عند نقاط التفتيش أو عند إشارات المرور أن يترجل من مركبته لكي يسأل مَنْ لم يحترم نفسه عن سبب تجاوز كل عباد الله في المسار، على أن يتم طرح عدد من الأسئلة عليهم، أهمها ما يلي، هل لهم الحق في فعل ذلك كون ألوان دمائهم، التي تجري في عروقهم تختلف عن بقية ألوان دماء البشر من المنتظرين قبلهم في المسارات، أم أنهم من قبائل تختلف عن بقية القبائل ويحق لهم التجاوز، أم أنهم من كوكب آخر وغيرهم من طبقة دونية ولا يعترفون بقانون الانتظار.. إلخ؟

أرسلت رسالة صوتية في مجموعة (اللجنة الفنية) بلجنة السلامة المرورية، التي تشرفت بتواجدي فيها، متسائلا عن أهمية تواجد المرور لتنظيم الحركة في مثل هذه المواقع ومنها موقع الفحص، فكان الرد سريعا من مدير السلامة والمكلف بالسير بمرور المنطقة الشرقية العقيد عبداللطيف العبيد الله، بأن هناك دورية من قبل المرور متواجدة منذ الساعة السابعة صباحا حتى الثانية عشرة ليلا، وفعلا خلال دقائق شاهدت دورية المرور في الموقع، واتضح لي أن ما حدث من تجاوزات كان نتيجة غياب الدورية لدقائق معدودة، وهذا ديدن مَنْ افتقد أبجديات الاحترام، ومن خلال هذه التصرفات الفردية نجدهم أضاعوا جهود رجال المرور المتواجدين طيلة أيام وساعات الفحص، فكانت تصرفات الأنانيين بمثابة نقطة سوداء في تلك الصورة الجميلة في مكان الفحص.

المهم، اعتذرت من الزميل الراقي العقيد عبداللطيف كون رسالتي الصوتية كانت توحي بغياب المرور عن المشهد، وكعادته قبل الاعتذار أبو نجلاء، رغم أن هناك من الزملاء في المجموعة مَنْ كان يبحث عن وليمة بحجة أن الاعتذار ما يكفي ويستأهلون (الدسم) لولا الحظر!!.

عندما يشعر كل سائق بجرم تجاوز الآخرين واحتقارهم لمَنْ يتجاوز، بل إن كلمة (عيب) تبقى قليلة في حق المتجاوزين حينها لا أعتقد أننا بحاجة إلى وجود دورية لتنظم السير، وهنا تذكرت مشهد آلاف المركبات، الذي يمتد لعدد من الكيلو مترات في إحدى الولايات الأمريكية عندما وصلتهم رسالة تحذيرية لإخلاء الولاية، فهناك إعصار مدمر قادم على الولاية، فرغم الخوف والهلع لم نشاهد أحدا تعدى أو تجاوز على غيره، وهنا رسالة من أولئك السائقين بأن لديهم مسارات واسعة من التسامح والصبر والاحترام مع وضوح الرؤية في عقولهم مما انعكس إيجابا على الطريق.

فإذا طبق النظام مَنْ هم في خوف، فهل نطبق النظام، ونحن في أيام عيد وفرح. عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير.

‏Saleh_hunaitem@