د. شلاش الضبعان

ذكر أبو عثمان الجاحظ في كتابه الرسائل أنه: «قيل لأعرابية: ما الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم ثم لا يجدي عليه، قيل لها: فما الذل؟، قالت: وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له، قيل لها: فما الشرف؟ قالت: اعتقاد المنن في أعناق الرجال، تبقى للأعقاب في الأعقاب»

سأقف مع وقوف الشريف بباب الدنيء!

عزيزي الموظف!

لا تكن أنت الدنيء الذي يقف ببابه الكرام، ولا يعطيهم قدرهم! ولم أكتب «ولا يعطيهم حاجتهم» لأن قضاء الحاجات قد لا يكون متيسرا، فقد يكون الموضوع ليس عندك، أو فيه مخالفة نظامية تسبب أضرارا، أو فيه ظلم لشخص آخر عندما يراد أن يؤخذ حق إنسان ويعطى لابن الشريف أو قريبه، وقد قالتها الأعرابية بكلامها الجامع المانع فلم تطلب أكثر من «ثم لا يؤذن له»، فتعمد إبقاء الشريف في مكتب السكرتير لمدة طويلة، أو عدم الرد على اتصالاته لا يليق بك ولا به.

كن واثقا بنفسك، واستقبل من يردك وما يردك، فإن كان الموضوع عندك ولم يكن فيه ضرر ولا ضرار، فواجبك أن تؤدي حق هذا الشريف الذي وقف عند بابك أو على سماعة جوالك وتقضيه له بأقل وقت ممكن وباحترام وتقدير يستحقه، فمن ظن أنه يهين الكرام أو يفرغ فيهم عقده النفسية، فهو دنيء يهين نفسه قبلهم.

وإن لم يكن الموضوع عندك أو لا يمكن إتمامه، فتعامل معهم باحترام وتقدير وبين لهم أن الموضوع ليس عندك وأنك بذلت جهدك ولم تستطع للأسباب التالية، فإن عذروا نلت الحسنيين وإن لم يعذروا فليسوا أشرافا حقا، ولذلك لا تتعب في الاهتمام بوجهات نظرهم لأنك قد أديت ما عليك، والأهم رضا الله فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عليه الناس.

ما سبق لا يعني أنه لا يعطى الحق إلا للأشراف من وجهة النظر الدنيوية، فكم من رجل لم يعطه البشر حقه، هو عند الله سيد من سادات الأشراف.

الأهم لا تكن دنيئا فيوما ستتقاعد ولا يمكن أن يكون إرثك الذي تتركه...دناءة!

shlash2020@