لمى الغلاييني

في علم النفس هناك ما يدعى عقلية الضحية، وهو ما يعانيه بعض الأشخاص بشعورهم المفرط بأنهم ضحايا وضع ما، فقد يشتكي شاب ما ويبكي على حاله ويندب هموم الزمن بالرغم من أن نفس هذه الظروف تكون مقبولة لآخرين، لكنها محطمة له بسبب عقلية الضحية لديه، وقد تكون سمة مجتمع واسع يمكن أن تسود فيه تلك العقلية، فيشكو من الظلم والاضطهاد بالرغم من أن جزءا كبيرا من الوضع بسبب تهاون وعجز أفراده، فعقلية الضحية بمثابة تبرير مقنع للفشل والكسل، فبدلا من أن يواجه الإنسان نفسه بنواقصها ليعالجها، يبحث عن أسباب ينسب لها تلك النقائص، طلبا للعطف والتنصل من المسؤولية، ويستخدمها كمخدرات نفسية يقنع بها نفسه بأنه المجني عليه وليس الجاني المسؤول عن وضعه.

بالنسبة لهم المشكلة في الخارج، وشفرة التغيير بيد الآخرين، ومفتاح التحكم في جيب الظروف، فهم دوما في انتظار مبادرة الطرف الآخر أو الظروف الخارجية، وتستهلك طاقتهم في الشكوى والتذمر والتبرير للنفس ولوم الآخر، فلو تغير الآخرون أو اختفوا من الوجود لانحلت المشكلة، لذلك فهم بارعون في ممارسة لعبة دفاعية اسمها «انتقاد الأوضاع»، وردة فعلهم الثابتة تجاه أي مشكلة هو استكشاف عيوب من أمامهم، أما مراجعة الذات فأمر لا حاجة لهم به. وأصحاب هذه العقلية خاملو الفاعلية، غارقون في أمواج السلبية وعاجزون عن تحقيق السيطرة الشخصية، التي تستلزم تنمية توجه عقلي يجعلنا مسؤولين عن إدارة ظروفنا واتخاذ القرارات في مواجهة التحديات.

المضحك أن الكثير منا ما زالوا مستمرين رغم الكبر في ممارسة الاستجابة الطفولية للمثيرات الخارجية، حين كنا نبكي كلما أردنا إثارة انتباه من حولنا، ونشتم الطاولة التي تسببت في اصطدامنا، فالشخص صاحب عقلية الضحية يعتقد أن الجميع قد شارك في كل ما عاناه من تجارب سيئة، لذا فتوجيه اللوم إلى الآخرين طوال الوقت يبدو منطقيا، ولا جدوى من بذل الجهود لأن المواقف الصعبة المحيطة بهم ليست لها حلول، ويكتفون بالبكاء على اللبن المسكوب، والدوران حول قناعة عميقة مفادها أن المفتاح دوما في الجيب الآخر.

LamaAlghalayini@