صالح بن حنيتم

وصلني مقطع فيديو للطريق المؤدي للمناطق السياحية في مدينة أبها من الزميل محمد الشهري يعرف بطريق المسقى إلى (القرعا) و(دلغان) والمتصل (بالحبلة)، المنظر ساحر وخلاب، ولكن بصراحة منظر بعض السائقين، ولم يكونوا قلة للأسف ممن تجذرت فيهم الأنانية وهم يتجاوزون (عباد الله) دون إحساس، أفسد جمال المنظر والشيلة المصاحبة له، ومن باب الإنصاف هذه التصرفات موجودة في كل منطقة وليست حكرا على مكان بعينه، واعتدنا على مشاهدة مثل هذه التصرفات عند كل ازدحام، سواء عند نقاط التفتيش أو على الطرق أو عند مداخل ومخارج المتنزهات وغيرها، والأمر الآخر ما نبهني إليه رئيس قسم التعليم والتوعية في لجنة السلامة المرورية الأستاذ مسفر القحطاني، بأن البنية التحتية للطرق المؤدية إلى المتنزهات قديمة وضيقة ولم يتم توسعتها لتستوعب العدد الهائل من السياح من الداخل ومن دول الخليج المتزايدة، بل إن هذه الطرق صممت لخدمة ساكني القرى الملاصقة للمتنزهات، إذا الأمر أكبر من أن يتحمله المرور وحده، فهناك حاجة ماسة للتدخل من قبل إدارة الطرق والأمانة.

نعود لشبابنا وفقهم الله، لماذا يتغير سلوك الشباب عندما يكونون خلف المقود؟ لا نشك في كرم وطيب شبابنا المتجاوزين على الطرقات، ولن يتردد أحدهم أن يقسم عليك أن تزوره ويسعده إجابتك لدعوته إن طلبت منه مساعدة أو أن يشرح لك أين يقع هذا المكان وذاك، ولكن عندما يكون خلف (الدركسيون) يتبخر ذلك الكرم، وأكرر هذه الظاهرة موجودة في كل المناطق وليس في أبها فقط! وللمعلومية لقد كتب عن هذه الظاهرة أكثر من شخص بما في ذلك بعض الأجانب ممن كان يعمل في سفارات وقنصليات بلادهم بعد أن غادرونا تحدثوا عن طيب الشعب السعودي ثم ذكروا كيف تكون سلوكيات شبابهم غير أثناء القيادة!

هل يجهل هؤلاء ما يترتب على تجاوزاتهم وما يرسمونه من لوحات سلبية ومن نتائج عكسية، على سياحة المنطقة التي لا يكاد يمر أسبوع دون أن نشاهد مواقف إيجابية وحازمة نحو المتجاوزين في شتى المجالات من أميرها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز صاحب المواقف الإنسانية هنا وهناك، وأعتقد أنه لن يرضى بمثل هذه التجاوزات على الطرق ولا نستبعد أن نشاهد سموه جنبا إلى جنب مع رجال المرور لأهمية الموضوع كون هذه التصرفات تفسد على ضيوفه ضيوف منطقته متعتهم، المتضرر الآخر من تصرفاتهم، إدارة المرور حيث كل من يشاهد هذه التجاوزات سيلقي باللوم على المرور دون أن يحمل الشباب شيئا من المسؤولية، والعتب واللوم مشترك على جميع الجهات المعنية بما في ذلك المتجاوزون أنفسهم.

السياحة الداخلية تترنح ساعة وتنتعش أخرى، السائح يريد بالإضافة إلى الخدمات من مسكن جميل وهادئ أن يشعر بالأمن والأمان عندما يتنقل بين تلك الأماكن السياحية دون أن يكون هناك من (يرفع ضغطه)، تخيل نفسك عزيزي القارئ أنك على نفس الطريق ولا تستطيع أن تتحرك من كثرة المتجاوزين عن اليمين وعن الشمال! ساعتها ستحن للهدوء تحت صوت المكيف في منزلك في منطقتك الحارة لأن الجو البارد والعليل لا يكفي ولا يغري مع وجود (علل) على الطريق!.

‏Saleh_hunaitem@