د. شلاش الضبعان

كانت ليلة الأحد 29/10/1441 آخر ليلة من ليالي الحظر، الذي تنقل ما بين جزئي وكلي، ولا شك أن لآخر ليلة، وما يتبعها من الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، مشاعر قد لا يمكن التعبير عنها بعد مرور فترة من الزمن، ولذلك ما أحوجنا إلى توثيق التجارب في وقتها.

ثلاثة شهور مرت في الحظر، تغيرت فيها أمور وتبدلت أحوال وأفكار.

من كان يتذمر من حياته الطبيعية أصبح يتمنى العودة إليها، كما قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

عجبا للزمان في حالتيه وبلاء ذهبت منه إليه

رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه

ولذلك لنعش حياتنا ولنسع لتحقيق أهدافنا، فإنما الحياة بتحقيق الأهداف، ولنحذر من الكماليات والمقارنة في الكماليات وتصديق ما يسوق علينا من كماليات.

ومن كان يتصيد على أقاربه الزلة، ويقاطعهم لأدنى خطأ، عرف فضلهم بعد الحظر، ولذلك عليه أن يعيش بواقعية، ويعلم أنه لا يمكن أن تجد الإنسان الذي ترضى سجاياه كلها، ولكن العاقل يتعامل مع الإيجابي ويتغافل عما قد يكون سلبيا، فيعيش مع من يحب أن يعيش معهم.

ومن كان يتطلع شرقا وغربا، ولا يزن أقواله ولا أفعاله في ميزان الحكمة، عرف مقدار ما ننعم به من أمن وأمان واجتماع كلمة، يخرج متى أراد ويرجع متى رغب، لا يخاف أحدا يعترض طريقه أو يمنعه الانتقال من مكان إلى مكان.

يقول أحدهم: لا زلت حتى بعد رفع الحظر، إذا خرجت من مكان إلى مكان أتحسس جيبي وجوالي في خوف أبحث عن التصريح.

ومن كان محبا للرحلات البرية والبحرية منعه الحظر من ممارسة هواياته، والآن يستطيع أن يعود إليها، بقي أن يقدرها قدرها ويحافظ على البيئة التي أعطته وعليه أن يعطيها.

وفي الرخاء يظهر الجميع، ولكن في الأزمات يظهر الأبطال، فشكرا لقيادتنا، وشكرا لأبطالنا في الصحة، وشكرا لرجال أمننا، وشكرا لكل من عمل من أجلنا.

هذه بعض مشاهدات آخر ليلة في الحظر، ونتمنى أن نكتب قريبا آخر ليلة في كورونا.

shlash2020@