محمد حمد الصويغ يكتب:

الموافقة الأخيرة، التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بمنح 118 مواطنا وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة لقاء تبرعهم بأحد أعضائهم الرئيسية سواء كان العضو من حي أو من متوفى دماغيا، هذه الموافقة الكريمة تضاف بكل فخر واعتزاز إلى موافقات مماثلة تدل من جديد على تحلي المواطنين في هذا البلد المعطاء بخصلة وطنية حميدة من خصالهم، التي حثت عليها مبادئ وتشريعات العقيدة الإسلامية السمحة، فقد أجيزت هذه التبرعات شرعا من قبل كبار العلماء بالمملكة لما لها من مردودات إيجابية مباشرة لإنقاذ مَنْ يحتاج إلى تلك الأعضاء بما في ذلك التبرع بالدماء، وقد ضرب المواطنون أروع أمثلة الواجب بإقدامهم على التبرع بأعضائهم الرئيسية لمَنْ يحتاجها، حيث تتم زراعتها لآخرين والاستفادة من الدماء أثناء العمليات الجراحية في أعقاب الحوادث المرورية ونحوها.

هذه الخصلة الوطنية الحميدة، التي تظهر جلية بين حين وحين بتبرع المواطنين بأعضائهم الرئيسية أو دمائهم دون مقابل مادي تعكس حرصهم على تطبيق مبدأ التكافل داخل المجتمع السعودي المسلم، وهو مبدأ نادت به تعاليم العقيدة الإسلامية، وحثت على التمسك به بالنواجذ لما فيه مصلحة المسلمين وإشاعة وسائل الرحمة والمحبة والتعاضد فيما بينهم، وتلك خصلة مازالت -بفضل الله- سارية المفعول بين المواطنين في هذا البلد؛ لتؤكد لكل قاصٍ ودانٍ تمسكهم بفضائل الإسلام وتعليماته الربانية الخالدة ليعم الخير بين المسلمين وتنتشر بين صفوفهم علامات الرأفة وممارسة الأعمال الإنسانية وصور البر، التي عرفت في أوساطهم وتحولت إلى علامة فارقة عرفوا بها بين كل أبناء المجتمعات والشعوب.

mhsuwaigh98@hotmail.com