مع تسارع عالمنا المعاصر، لم تعُد الجغرافيا والاقتصاد هما ما يُحدّد جماليات المدن وأهميتها فقط، وإنما صار الحديث عن قدرة المدن على تقديم نفسها للآخر بأفضل نسخة ممكنة منها، وهذا لا يكون إلا برويّةٍ ووعي يمتلكه القائمون على الشأن المحلي والبلدي، وهنا نجد أن من المناسب الإشادة بالنقلة النوعية التي تشهدها المنطقة الشرقية بمدنها التي تُعدّ من أجمل مدن المملكة وأكثرها اهتمامًا بتجميل الفراغ والمساحات، خاصة أن لها مكانة مميّزة في تمركزها الجغرافي كنقطة عبور بين الخليج والعالم.
على أن الجهود المبذولة لاستغلال الفراغ وتوظيفه جماليًا تحتاج العمل المكثّف المبني على الاهتمام بالفضاءات، وهذا الأمر يحتاج أيضًا مبادرات جمالية مكثفة بدورها ومتجدّدة وقادرة على إشراك الفنانين وخلق حيويّة مستمرّة في تلك الفضاءات، خصوصًا في تكثيف الحضور الفني الحداثي والمعاصر على غرار الأعمال الحرفية والخط العربي، وتجسيدها في منحوتات فنية وأعمال تركيبية، ووسائط متعدّدة، إضافة إلى توظيف الفنون المفاهيمية، واستحداث الابتكارات التعبيرية التي تركّز على خصوصية المنطقة وهويّتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، كما يُمكن توظيف الفنون المُعاصرة في تركيز الضوء والميديا، من خلال شاشات ضوئية توظّف بشكل مؤقّت، يعرض تاريخ المنطقة وتطورها ومستقبلها ومكانتها، ويكون هذا بعمل مستمر وأفكار متنوّعة، حيث تخصّص لها نواة عمل من فنانين وورش تقوم بإشراك المهتمين، حيث يتم ذلك العمل بالتعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات والإدارات الفاعلة في المنطقة التي يُشهد لها بتشجيعها للفنون ومرونتها في التواصل مع الأنشطة الثقافية والاهتمام بها.
إن الفنون البصرية لا تقف عند قاعة عرض ولا متحف أو غاليري، بل هي توظيف مشترك قادر على استغلال الفراغ جماليًا لتوصيل الذوق بالذائقة والجمال بالجمالية، وبالتالي خلق توازن عام بين المتلقي والفائدة وبين العرض والاهتمام، وهو قادر على أن يشير بشكل حضاري وذكي لأهمية المدن ثقافيًا وتاريخيًا للمقيمين فيها، وللزوار، وبالتالي التعايش مع الفكرة القادرة على ترسيخ الوعي والتشجيع على البحث، فيتحوّل الفراغ الذي كان فيه اتساع المدى بشكل لا يُعبّر عن شيء، إلى فراغ ممتلئ الأفكار والمعارف والتصورات والبحث، وهو ما يخلق ألفة وتناسقًا وتواصلًا لا يضع الفن في الهامش، بل يطوّره ويستدرجه نحو التعبير بجرأة تروّض العقول لتفهم مفاهيمها، وتعتز بدور الفن وأهميته.
إن عقلية مدن الفنون وجمالية المدن لا تأتي بمجرد تنظيم ملتقى ميداني أو مشاركات في الفضاء الخارجي، إنها تواصل فني حقيقي ويومي قادر على اختراق المشاهدات اليومية إلى البصريات التي تنتقي الجمال، وتتفاعل معه وفق الطبيعة والعمران، وهو ما يخلق التناسق الذاتي والجماعي في الانسجام مع الفكرة العامة للفنون في حضورها.
yousifalharbi@
على أن الجهود المبذولة لاستغلال الفراغ وتوظيفه جماليًا تحتاج العمل المكثّف المبني على الاهتمام بالفضاءات، وهذا الأمر يحتاج أيضًا مبادرات جمالية مكثفة بدورها ومتجدّدة وقادرة على إشراك الفنانين وخلق حيويّة مستمرّة في تلك الفضاءات، خصوصًا في تكثيف الحضور الفني الحداثي والمعاصر على غرار الأعمال الحرفية والخط العربي، وتجسيدها في منحوتات فنية وأعمال تركيبية، ووسائط متعدّدة، إضافة إلى توظيف الفنون المفاهيمية، واستحداث الابتكارات التعبيرية التي تركّز على خصوصية المنطقة وهويّتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، كما يُمكن توظيف الفنون المُعاصرة في تركيز الضوء والميديا، من خلال شاشات ضوئية توظّف بشكل مؤقّت، يعرض تاريخ المنطقة وتطورها ومستقبلها ومكانتها، ويكون هذا بعمل مستمر وأفكار متنوّعة، حيث تخصّص لها نواة عمل من فنانين وورش تقوم بإشراك المهتمين، حيث يتم ذلك العمل بالتعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات والإدارات الفاعلة في المنطقة التي يُشهد لها بتشجيعها للفنون ومرونتها في التواصل مع الأنشطة الثقافية والاهتمام بها.
إن الفنون البصرية لا تقف عند قاعة عرض ولا متحف أو غاليري، بل هي توظيف مشترك قادر على استغلال الفراغ جماليًا لتوصيل الذوق بالذائقة والجمال بالجمالية، وبالتالي خلق توازن عام بين المتلقي والفائدة وبين العرض والاهتمام، وهو قادر على أن يشير بشكل حضاري وذكي لأهمية المدن ثقافيًا وتاريخيًا للمقيمين فيها، وللزوار، وبالتالي التعايش مع الفكرة القادرة على ترسيخ الوعي والتشجيع على البحث، فيتحوّل الفراغ الذي كان فيه اتساع المدى بشكل لا يُعبّر عن شيء، إلى فراغ ممتلئ الأفكار والمعارف والتصورات والبحث، وهو ما يخلق ألفة وتناسقًا وتواصلًا لا يضع الفن في الهامش، بل يطوّره ويستدرجه نحو التعبير بجرأة تروّض العقول لتفهم مفاهيمها، وتعتز بدور الفن وأهميته.
إن عقلية مدن الفنون وجمالية المدن لا تأتي بمجرد تنظيم ملتقى ميداني أو مشاركات في الفضاء الخارجي، إنها تواصل فني حقيقي ويومي قادر على اختراق المشاهدات اليومية إلى البصريات التي تنتقي الجمال، وتتفاعل معه وفق الطبيعة والعمران، وهو ما يخلق التناسق الذاتي والجماعي في الانسجام مع الفكرة العامة للفنون في حضورها.
yousifalharbi@