أحلام القحطاني

لم تدخر الدولة جهدا في التعريف بخطورة فيروس كورونا، الذي مازال يجوب الكرة الأرضية بلا هوادة، ولم تترك وزارة الصحة طريقا إلا وسلكته من أجل نشر التوعية والحث على الالتزام بأعلى درجات الوقاية الممكنة في ظل هذه الجائحة، التي لا ينبغي أن نتعامل معها بأي نوع من أنواع الاستهتار أو عدم المسؤولية، فعلى الرغم من أننا قد قطعنا شوطا كبيرا في الحد منه ووصلنا إلى مرحلة متقدمة في السعي وراء عودة الحياة لطبيعتها، إلا أن هناك مَنْ لم يع بعد كل هذا الجهد المبذول ويحاول مستهترا على ما يبدو نسفه وإعادتنا إلى نقطة الصفر، وهذا ما لن نسمح بحدوثه مطلقا.

من المؤسف، أن مؤشرات عدم الالتزام قد ارتفعت في الآونة الأخيرة لدى البعض، بعد أن كانت الأوضاع مستقرة ومطمئنة، وهذا ما قد ينعكس بشكل مباشر على العديد من القرارات، التي صدرت مؤخرا، كما يزداد التساؤل حول ما إذا ستستمر الدولة في تطبيق قرارات المرحلة الثالثة يوم 29 من شوال أو أننا سنشهد قرارات مغايرة، فقد تعدت الإصابات اليومية سقف الثلاثة آلاف وارتفعت الحالات الحرجة إلى ما يقارب 5%، ومما لا شك فيه أن المخالطات الاجتماعية من إحدى الركائز في زيادة الحالات، كما أن عدم الالتزام بالاحترازات المطلوبة عند الخروج من المنزل والتجمعات في بعض الأماكن، التي لا تستدعي ذلك قد أنتجت العديد من المخالفات، التي لن تتوانى الدولة عن معاقبة مقترفيها، كما ستضرب بيد من حديد كل مَنْ يتخلف عن واجبه الوطني من خلال المساندة بتنفيذ التعليمات للحد من انتشار الفيروس، فإن التخلف عن تلبية نداء الوطن في هذه الظروف قد يعتبر خيانة لا تغتفر.

عندما نرى طوابير بأعداد مهولة من أجل شراء وجبة من مطعم أو كوب قهوة، في الوقت الذي نجد فيه على الضفة الأخرى مستشفيات ومحاجر تضج بضحايا الفيروس، نتعجب من أولئك الذين وضعوا رغباتهم في كفة وصحتهم في الكفة الأخرى لترجح الرغبة على الصحة! أي عقولٍ تسكن تلك الأجساد التي تجعل من صحتها الثمن لوجبة ما أو كوب من القهوة! وأي فئة لم تستوعب بعد أن الدولة قد ضحت بالغالي والنفيس من أجل الحفاظ على أرواح مواطنيها في الوقت، الذي البعض منهم يستعرض بروحه أمام الفيروس، ولولا أن عدم لبس الكمامة قد يعرضه لغرامة مالية لما لبسها، كما أنه لم يُطلب منا في هذا الوقت العصيب سوى أن نحافظ علينا وعلى مَنْ نحب، ولا أعتقد أننا سنكون بخير عندما نكون سببا في إصابة أحدهم، وحتى نكون منصفين يجب أن نرفع القبعة لكل مَنْ أدى واجبه الوطني والإنساني على أكمل وجه من خلال الالتزام الكامل، أما مَنْ قدم نفسه وأهله على طبق من ذهب لبراثن الفيروس، فنسأل الله أن يهديه ويصلح حاله.

11Lbanda@