د. محمد باجنيد يكتب:

الفكر بهجة النفس وسلوة العمر.. حينما تدخل في عمقه يغنيك.. وبعد أن تخرج من جولته تفتش عن تلك النفوس التي تقدره وتطبقه وتسعد به.. وعندما لا تجدها تتألم فتجده يفتح لك ذراعيه من جديد ليحتضنك بحب.. الفكر وفِي والناس مترفون!

‏لا أميل إلى إطلاق لقب مثقف على أي صاحب معرفة (قشورية) تعتمد على التنظير وتبتعد عن التطبيق.. كم هي بائسة تلك النظريات التي ظل المنظرون يلوكونها بهذيان كعلك لا فائدة منه دون أن يسقطوها على الواقع العملي ويستخدموها لحل المشكلات واتخاذ القرارات.. إنه الهوس باستعراض النظريات والأفكار العلمية بمنظور نظري بحت؛ وهذا ليس إلا ترفاً فكرياً لا يقدم مفيداً.

إنجازات كثيرة متلاحقة تستطيع أن تحققها.. اقبل على العمل بهمة عالية وتناس التعب؛ امتط صهوة شغفك!.. واسرح في الأشياء الجميلة.. اكتب فكراً.. أو أدباً.. نثراً وشعرا.. ارسم لوحات السعادة بيديك.. قدم البرامج والورش والمحاضرات.. اجلس متربعاً على كراس ثابتة وثيرة.. تجاوز المنصب.. ارتق به سلم المستويات الخمسة للقيادة بخفة ورشاقة.. حقق القبول واجن النتائج وطور العاملين.. العلم والأخلاق مركبك يلبسانك حلل الوقار فتحيا عزيزاً وتموت عزيزاً.

هناك أعمال تتحدث عن نفسها، ويدرك قيمتها من قدمت لهم، وهناك بالونات تزين حفلة الادعاء سرعان ما (تتفرقع) في الهواء بعد أن تصيبها الفلاشات، وتظهرها للغثاء الذين أدمنوا على الأرقام وزاغت أبصارهم بها.. غثاء يتبع غثاء.. زبد يلاحق زبدا.. أما ما ينفع الناس فلا يحتاج إلى إعلان؛ فهو يمكث في الأرض، ويعلو في السماء.

هل تعرفون سر سعادته؟.. إنه يا قوم يزرع ولا ينتظر الحصاد.. أحب الزراعة، فأنسته الحصاد.. الأوفياء يذكرونه به والتعساء يحجبونه، وما دروا أن الشمس لا تحجب بغربال!️

من شعري:

‏يقيم الفكر في نفسي الصواب

‏ويلبسني الوقار فلا أعابا

‏ويغمرني بأنس حين أغدو

‏ويطعمني بما لذ وطابا

‏وأشرب منه لا أروى وقلبي

‏يهيم به اقتراباً واقترابا

‏أعيش العمر مفتوناً بعشقي

‏وأبقى من حلاوته شبابا

إلى اللقاء

mbajunaid@ipa.edu.sa