ماجد الحربي

إن من المفاهيم الزائفة للانتماء الأعمى والتعصب العنصري الذي ليس له تفسير سوى أنه قائم على التفرقة والخوف من عدم الاستقرار من الطرف الآخر، بداية من حمل الأفكار الواهمة التي بأسبابها تقفل أبواب العدل والصدق وانعدام للمروءة، ونهاية بتفكك روابط المجتمع وتدميره وتمزقه وتراجعه بسبب التعصب العنصري والانتماء الأعمى الذي يغيب العقل ويهدر مبادئه الفطرية في العدل والصدق.

فبقدر ما يكون الانتماء مطلبا إنسانيا للصدق والوفاء بانتماء فطري يعكس حضارة الإنسان ويظهر من خلاله سلوكة الإيجابي في تحسين صورة ما ينمتي إليه، بقدر ما يكون خطرا هداما للمجتمع بانتماء أعمى يعكس من خلاله سلوك الجهل والتخلف وتشويه صورة ما ينتمي له بالانحياز لكل ما ينتمي إليه سواء من خير وشر أو حق وباطل، ولا يمكن أن يكون هذا المفهوم الجاهلي مختارا بالإرادة بل مكتسبا من بيئة حاضنة لهذا الفكر المتجرد تماما من جميع القيم الأخلاقية والإنسانية في التعاطي مع الميول العنصرية ومخالفيه.

لقد جاء القرآن الكريم ليدلنا بقوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). فدلت الآية الكريمة على أن الله -عز وجل- أوجد بيننا تلك الفوارق العرقية والثقافية والفكرية لنتعارف عليها ونتعايش لا لنجعلها سببا للتفرقة والاستعلاء وحمل الأحقاد وتوريث فكرها، فالثروة الحقيقية للبشر هي بالتنوع والاختلاف وليس بالتوافق والتشابه. إن النفس البشرية بالفطرة التي خلقت عليها لا تقبل حمل الأفكار الموروثة والعقل المتفكر يصحح ولا يتبع، فتبعية الفكر وتعطيل العقل وتأجير الرأي والاكتفاء بالغير لصنع القناعات وتشكيل الانتماءات هو عبودية للفكر وفقدان للكرامة وإهانة للذات.

مازالت الدلائل الكونية تبين لنا أن الظواهر المجتمعية لها عمر افتراضي ينتهي بثقافة المجتمع وتطوره الفكري على امتداد العصور، إلا أنها مازالت هذه الظاهرة تهمة معمرة منذ عقود يتبادلها الجميع ضد الجميع، تغلغت بالعقول والقلوب وحجبت عنا رؤية الثروة الحقيقية بالاختلاف الذي خلقه الله -عز وجل- بيننا وفرق بيننا بالطبيعة..

majidalharbi188@