لا يخفى على أحد منّا أن الدراما الخليجية تعاني ومنذ عقود من مشكلات أساسية عديدة، أثرت في جودة ما تقدمه للجمهور المتابع في شهر رمضان أو غيره من شهور السنة، وتتمثل هذه المشاكل في طريقة بناء النصوص والشخصيات، ولا شك أن مشاكل التكرار والبعد التام عن واقع المجتمعات يستوليان على الحيز الأكبر في التسبب بهذه المعاناة من وجهة نظر الجمهور ومن وجهة نظري أيضاً.
على الصعيد الشخصي فأنا هجرت القنوات التلفزيونية منذ فترة ليست بالقصيرة، واتجهت كما فعل الكثيرون إلى المنصات العالمية كمنصة نتفليكس، HBO، وغيرها نظرًا لقوة أعمالهم الدرامية وغير الدرامية، وعملهم الدؤوب والمحترم لعقل المتابع في كافة تفاصيل المحتويات التي تشرف على إنتاجها وإصدارها.
المشاهدة الطويلة والمستمرة لهذه المنصات خلقت نوعًا كبيراً من الوعي الفني، ورفعت من سقف الذوق الشخصي إلى مدى بعيد يصعب على الأعمال الخليجية مجاراتها، لا من ناحية اختيار الأفكار الدرامية، أو طريقة العمل على تفاصيلها ومن ثم عرضها، مما يجعل المشاهد الخليجي منتقداً لها على مدار الساعة بانتقادات قد تكون في كثير من الأحيان احترافية لا تصل إلى احترافية الصنّاع الحقيقيين لهذه الأعمال والنقاد المتخصصين، وقد تتحول في أحيانٍ أكثر إلى مبالغات لا طائل منها.
في هذه السنة اعتزمت العودة لشاشات التلفزيون رغمًا عني بسبب العمل الجديد «أم هارون» الذي يحكي عن حقبة الأربعينيات في إحدى الدول الخليجية حيث تعيش مجموعة عائلات من الديانة اليهودية بجوار عائلات من المسلمين والمسيحيين، في الحقيقة الفكرة هي ما أجبرتني على العودة للمشاهدة، كونها فكرة جريئة وجديدة، وهذا ما نحتاج إليه وبشدة، نظرًا لإغراقنا سابقًا بالأعمال الاجتماعية التقليدية والمكررة بطريقة تدعو إلى الملل والنفور.
المثير للاستغراب هو الهجمة الشديدة التي تعرض لها هذا العمل وغيره من الأعمال الأخرى التي تناولت في طيّاتها مواضيع جريئة وغير معتادة، كان من المفترض أن يتم النظر إليها مبكرًا وتجسيدها فنيًا، لأنها تتيح للمشاهد أن يعرف بوجودها بطريقة ترفيهية تدفعه بعد ذلك للبحث والتقصي ورفع محصول المعرفة والفائدة، وإن كانت لدي بعض الملاحظات والانتقادات لهذه الأعمال، إلا أنها على الأقل حققت قدراً لا بأس به من معايير نجاح العمل الفني كالجدّة، والجرأة، والواقعية، ولعلها تكون فاتحة خير لأعمال قادمة تحذو حذوها في التجدد والجرأة والاختلاف، ومن ثم العمل على ميادين مختلفة كالميدان التأريخي، العلمي، وغيرها من الميادين.
ردود الفعل الرافضة جعلتني أفكر كثيراً في أسبابها، فوجدت بعضها رافضاً لأسباب واهية مثل محاربة القيم والمبادئ، والبعض الآخر يرفض بحجة أن ما يعرض لا يمثلنا بأي شكل تبعاً لما يراه في حدود بيئته الصغيرة، أسرته، الحي الذي يتبع له، وربما الحي المجاور له وكأنه من الممكن أن يتمم تعميم ذلك، والبعض الآخر، وقد يكون هو الأسوأ من ينتقد لمجرد الانتقاد واتباع الموجة السائدة وإن كان لم يشاهد ولو حتى ٥ دقائق من العمل الذي ينتقده.
يبدو من الواضح أن جنوح غالبية الجماهير إلى المنصات الغربية وأعمالها بقدر ما خلقت وعياً فنياً خلقت تناقضًا عجيبًا وقوده تطلّعاتهم ومطالبهم في مواجهة خلفياتهم الثقافية والاجتماعية مكونةً بذلك فجوة عميقة تطيح بهم في مغبات التناقض إذ يرغبون بأعمال متجددة، جريئة، وواقعية تجتذبهم عنوة للمشاهدة، إلا أنهم عند التطبيق الأول تبدأ موجات الرفض والاستنكار الشديدة.
@naevius_
على الصعيد الشخصي فأنا هجرت القنوات التلفزيونية منذ فترة ليست بالقصيرة، واتجهت كما فعل الكثيرون إلى المنصات العالمية كمنصة نتفليكس، HBO، وغيرها نظرًا لقوة أعمالهم الدرامية وغير الدرامية، وعملهم الدؤوب والمحترم لعقل المتابع في كافة تفاصيل المحتويات التي تشرف على إنتاجها وإصدارها.
المشاهدة الطويلة والمستمرة لهذه المنصات خلقت نوعًا كبيراً من الوعي الفني، ورفعت من سقف الذوق الشخصي إلى مدى بعيد يصعب على الأعمال الخليجية مجاراتها، لا من ناحية اختيار الأفكار الدرامية، أو طريقة العمل على تفاصيلها ومن ثم عرضها، مما يجعل المشاهد الخليجي منتقداً لها على مدار الساعة بانتقادات قد تكون في كثير من الأحيان احترافية لا تصل إلى احترافية الصنّاع الحقيقيين لهذه الأعمال والنقاد المتخصصين، وقد تتحول في أحيانٍ أكثر إلى مبالغات لا طائل منها.
في هذه السنة اعتزمت العودة لشاشات التلفزيون رغمًا عني بسبب العمل الجديد «أم هارون» الذي يحكي عن حقبة الأربعينيات في إحدى الدول الخليجية حيث تعيش مجموعة عائلات من الديانة اليهودية بجوار عائلات من المسلمين والمسيحيين، في الحقيقة الفكرة هي ما أجبرتني على العودة للمشاهدة، كونها فكرة جريئة وجديدة، وهذا ما نحتاج إليه وبشدة، نظرًا لإغراقنا سابقًا بالأعمال الاجتماعية التقليدية والمكررة بطريقة تدعو إلى الملل والنفور.
المثير للاستغراب هو الهجمة الشديدة التي تعرض لها هذا العمل وغيره من الأعمال الأخرى التي تناولت في طيّاتها مواضيع جريئة وغير معتادة، كان من المفترض أن يتم النظر إليها مبكرًا وتجسيدها فنيًا، لأنها تتيح للمشاهد أن يعرف بوجودها بطريقة ترفيهية تدفعه بعد ذلك للبحث والتقصي ورفع محصول المعرفة والفائدة، وإن كانت لدي بعض الملاحظات والانتقادات لهذه الأعمال، إلا أنها على الأقل حققت قدراً لا بأس به من معايير نجاح العمل الفني كالجدّة، والجرأة، والواقعية، ولعلها تكون فاتحة خير لأعمال قادمة تحذو حذوها في التجدد والجرأة والاختلاف، ومن ثم العمل على ميادين مختلفة كالميدان التأريخي، العلمي، وغيرها من الميادين.
ردود الفعل الرافضة جعلتني أفكر كثيراً في أسبابها، فوجدت بعضها رافضاً لأسباب واهية مثل محاربة القيم والمبادئ، والبعض الآخر يرفض بحجة أن ما يعرض لا يمثلنا بأي شكل تبعاً لما يراه في حدود بيئته الصغيرة، أسرته، الحي الذي يتبع له، وربما الحي المجاور له وكأنه من الممكن أن يتمم تعميم ذلك، والبعض الآخر، وقد يكون هو الأسوأ من ينتقد لمجرد الانتقاد واتباع الموجة السائدة وإن كان لم يشاهد ولو حتى ٥ دقائق من العمل الذي ينتقده.
يبدو من الواضح أن جنوح غالبية الجماهير إلى المنصات الغربية وأعمالها بقدر ما خلقت وعياً فنياً خلقت تناقضًا عجيبًا وقوده تطلّعاتهم ومطالبهم في مواجهة خلفياتهم الثقافية والاجتماعية مكونةً بذلك فجوة عميقة تطيح بهم في مغبات التناقض إذ يرغبون بأعمال متجددة، جريئة، وواقعية تجتذبهم عنوة للمشاهدة، إلا أنهم عند التطبيق الأول تبدأ موجات الرفض والاستنكار الشديدة.
@naevius_