د. نورة عبدالله الهديب

نعم، هَلَّ علينا رمضان والعالم يصارع عدوا خفيا جعلنا نحذر من أقرب الأقربين لنا. وندعو الله السلامة والعافية، وننتظر بشرى الأخبار التي تعيد إلينا حياتنا الطبيعية. ثقافتنا الرمضانية في هذه السنة مختلفة، الكثير منّا يراها بشكل سلبي أو مأساوي مقارنة بالسنوات الماضية. نعم، لا نُنكر أن طعم رمضان في هذه السنة مختلف من نواحٍ متعددة. ولكن لكيلا تضيق النفوس ولا تحزن، يجب علينا أن نغير زاوية الرؤية للظروف الحالية بطريقة نستشعر فيها معنى النعِم التي نغرق فيها.

الحمدلله على نعمة القيادة الحكيمة والأمن والأمان الذي نعيشه، فلا خوف من عدو متربص ولا جوع يقتلنا أو لهيب حر يحرقنا. بل نحن آمنون مطمئنون في بيوتنا والنعم تحيط بِنَا فلا نقص في مأكل ولا مشرب ولا ملبس. نعيش في وطن يُشبع المواطن والمقيم ويلبسهم ويسقيهم بفضل من الله تعالى. والحمدلله على نعمة سُبل الحياة التي تعيننا على صيامه وقيامه، نحن نستظل تحت أسقف آمنة وباردة وطعام صحي متنوع واثقين من توفره عند غروب الشمس. في حين أن غيرنا من البشر يخاف الجوع من نقص لُقمة أو الموت من برد أو لهيب الحر.

الحمدلله على نعمة التواصل وصلة الرحم، أجبرتنا الظروف على التواصل عن بُعد وذلك لمصلحة الجميع فلا انقطاع ولا تقصير. ولأننا في وطن يرتكز على مبادئ الإنسانية فإن قيادتنا سهلت لمواطنيها سُبل التواصل ليكون المواطن والمقيم مطمئناً على نفسه وعلى من يُحِب.

في حين أن غيرنا يعاني من انقطاع سُبل التواصل، فيعيش قلقاً مهموماً ينتظر أخبار من يُحِب. أو لربما يضطر في التقصير عن نفسه وفِي لقمة عيشه لكي يطمئن على من يحب.

الحمدلله على نعمة الصحة والعافية، ففي ظل هذه الأزمة العالمية فإن دولتنا مازالت تكافح لسلامة المواطن والمقيم. فالإجراءات الاحترازية والأدوات الوقائية المتوفرة والتوعية الصحية المستمرة قد أعانتنا للحفاظ على سلامتنا الصحية. في حين أن غيرنا مازال يعاني من نقص الأدوات والمعونات الصحية التي توفر له البيئة الصحية السليمة للحفاظ على صحته.

وغيرها من النعم الكثيرة التي لو تأملناها جيداً لبكينا فرحاً شاكرين الله تعالى عليها. لذلك، علينا أن نعلم أطفالنا معنى النعمة وكيفية شكر الله عليها. والأهم من ذلك، هو تعليمهم على كيفية رؤية الأمور من زوايا تأملية عميقة بعيداً عن السطحية والتذمر، ليعرفوا نعمة الخالق من خلالها. وأعاننا الله على صيامه وقيامه وكل عام وكوكبنا بصحة وعافية.

@FofKEDL