محمد العصيمي

ترى هل سيتفاجأ العالم حين يغسل يده من جائحة كورونا بعواقب وخيمة تبعاً لطريقة إدارته لهذه الأزمة والفروقات في هذه الإدارة بين دولة وأخرى. يتحدث كل الناس الآن، مسؤولين ومواطنين، عن العواقب الاقتصادية المتوقعة التي ستأخذ وقتاً طويلاً قبل أن يسترد الاقتصاد عافيته أو جزءا منها. أيضاً يتحدثون عن عواقب اجتماعية نظير ما فرضته هذه الجائحة من التصرفات التي ستتحول إلى عادات تقلل من الأحضان والمودات.!! لكن لا أحد يتحدث، في حدود علمي على الأقل، عن ما ينتظر العالم والدول من مفاجآت على الصعيد الصحي والطبي للناس بعد انحسار هذا الفيروس.

الآن تقريباً كل علاج أو تطبب لا يتعلق بكورونا مؤجل أو يحصل في الحدود الدنيا على الرعاية الطبية. ونحن نعلم أن هناك أزمات صحية عند الناس وبمختلف الأعمار، لا سيما الأطفال وكبار السن، إذا أُجلت استفحلت وصار علاجها أصعب. تطعيمات الأطفال الدورية والضرورية ذاتها، التي تمنع عنهم العدوى وضعف المناعة في المستقبل، ما أخبارها في ظل هذا الاختطاف للقطاع الصحي من فيروس كورونا وما فرضه من أولويات تخصه دون غيره من الأمراض؟!

ربما يكون للقطاع الصحي العالمي عذر في بدايات الجائحة بإعطائها كل اهتمامه وإجراءاته وملاحقاته، لكنني أعتقد أنه حان الوقت ليقف هذا العالم، ونحن منه، لنعيد حساباتنا في استقبال وعلاج مرضى الأمراض المزمنة الأخرى، الذين كانوا يقفون في الشهرين الأخيرين على أبواب المستشفيات ويعودون أدراجهم دون أن يلتفت لهم أحد لأن الجميع مشغولون بالضيف الثقيل جداً: كورونا. لنقل مثلاً هنا في المملكة إن هذا المستشفى أو ذاك سيخصص لعلاج مرضى الأمراض المزمنة غير كورونا، أو لنخصص مراكز معينة، قد يكون أغلبها مؤقتاً، لعلاج مصابي الكورونا ونترك بعض المستشفيات على حالها وطبيعتها في استقبال مرضاها. وقد يكون هناك حلول أخرى أهل الشعاب الطبية أدرى بها إذا تجاوزوا صدمة الجائحة وأدركوا أن هناك فعلاً من يعانون الآن بشدة من عدم تلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة لأن كل شيء طبي الآن مسخّر للوقاية من كورونا وعلاج المصابين به.

@ ma_alosaimi