عندما تجتاح العالم الكوارث، والأوبئة، والمحن الأخرى سواء الطبيعية، أو تلك التي في جلها من صناعة، وتفكير الإنسان، يصبح أبعد مدى يمكن أن ينظر إليه الناس بسبب تلك الكوارث هو الموت، موت الناس الأشخاص في مجتمعاتهم مدن وقرى وصحارى وغابات. موت الناس بأعداد كبيرة ليس جديدا في حياة البشر، ولكن ذاكرة الناس صغيرة، ولا يتذكرون إلا الأحداث القريبة والمحببة إلى نفوسهم ولو كان هناك استعداد نفسي وروحاني لنتائج الكوارث لامتص الناس كل هذه الخسائر البشرية برضى، وقبول بأمر الله تعالى. ولكن عندما يكون الموت هو الحل لدى بعض المجتمعات للتخفيف من آثار الجوائح، أو للاعتقاد بتوفير بيئة علاجية أفضل للآخرين على حساب البعض ككبار السن مثلا فهنا تصبح العملية غير مفهومة بل ومدانة بشدة أيًا كانت الجهة التي تستخدمها، وأيًا كانت الأسباب التي يمكن تبريرها بها. في هذا السياق القاتل والبعيد عن الرحمة انتشر الفيديو الذي سجله مواطن بريطاني وجاب العالم حيث ذكر فيه أن ممرضات وطبيبا تحدثوا معه بشأن وضع السيدة والدته ذات الثلاثة والسبعين عاما. ينقل الرجل بوضوح أن الممرضة التي اتصل بها لكي يطمئن عن صحة والدته قالت له: أنت رجل قاس، لأنك لا توافق على قتل أمك. بعد حوار جدلي طويل معها. ومن صدمة الرجل، اتصل بممرضة أخرى أسمعته نفس الرأي وأكدت له بحسب الفيديو الذي تحدث فيه أنها ممكن أن تقدم للسيدة والدته دواء معينا سيجعلها تغادر هذا العالم في سلام وبدون آلام أكثر. الرجل لم تقف مأساته عند هذا الحد حيث تواصل مع الطبيب الذي أكد له وجهة نظر الممرضتين، وأضاف أنه باختيار هذا الأسلوب لمغادرة والدة الرجل الحياة، سوف يقدمون فرصة لمواطن آخر. هذه قصة مميتة ليس للأشخاص بقدر ما هي مميتة للمبادئ والقيم والاقتراب من الله في صور الحق، والخير، والجمال.
في سياق الموت المتأتي من الجوائح والكوارث البشرية استمع العالم إلى صوت وزير التنمية الألماني «جيرد مولر» الذي حذر من تداعيات جائحة كورونا المستمرة في الانتشار في الكرة الأرضية وأنها يمكن أن تعجل بخروج دول من منظومة الدول القائمة على أرض الواقع، أي حذر من زوال دول معينة خاصة في القارة الأفريقية، وقال الرجل مخاطبا العالم إن هذه الجائحة لن تكون الأخيرة! وإنها قد تنطوي على سقوط دول بنيتها الصحية ضعيفة مثل أغلب الدول الأفريقية الفقيرة. وبصورة غير مباشرة امتدح الرجل منظمة الصحة العالمية، مؤكدا أنها تبقى الملاذ الوحيد للجميع، وأن بإمكانها سرعة التعرف على الأخطار الصحية الجديدة، وتنسيق، وشراء الأدوية، ونشر حملات التطعيم على مستوى العالم، لافتا إلى أن المنظمة تمتلك مؤهلات جيدة. وكأنه يرد على السياسات الأمريكية التي أبدت عدم رضاها عن عمل المنظمة في الفترة السابقة. حيث إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن وقف تمويل منظمة الصحة العالمية، متهما إياها بالتبعية للصين!
الوزير الألماني اقترح ردا على ذلك تعزيز التمويل الدولي - الحكومي - للمنظمة للاستغناء عن التبرعات.
من النقاط المهمة التي تحدث عنها الرجل في هذا السياق الجمع بين صحة الإنسان، وصحة الحيوان على نهج واحد. وأكد أن فيروس كورونا انتقل للإنسان من الحيوان، وذكر العالم بأن هناك ما لا يقل عن 40 نوعا من الفيروسات، ولا بد من مواجهتها. وتمت الإشارة إلى أن كثيرا من الدول الأفريقية ليس لديها فرصة لمكافحة الفيروس في ظل هياكلها الصحية الحالية. فبلد مثل إثيوبيا لا يوجد بها سوى 100 سرير للعناية الفائقة. وحذر من موت مئات الآلاف من الناس في حال انتشر الفيروس في أفريقيا بنفس الطريقة التي انتشر بها في أوروبا، أو أمريكا.
الناس تخلق وتعرف أن الموت هو خاتمة كل حي، والدول مثل البشر تخلق صغيرة، وضعيفة، وتنمو وتزدهر، وقد تمرض، وتموت كذلك.
salemalyami@
في سياق الموت المتأتي من الجوائح والكوارث البشرية استمع العالم إلى صوت وزير التنمية الألماني «جيرد مولر» الذي حذر من تداعيات جائحة كورونا المستمرة في الانتشار في الكرة الأرضية وأنها يمكن أن تعجل بخروج دول من منظومة الدول القائمة على أرض الواقع، أي حذر من زوال دول معينة خاصة في القارة الأفريقية، وقال الرجل مخاطبا العالم إن هذه الجائحة لن تكون الأخيرة! وإنها قد تنطوي على سقوط دول بنيتها الصحية ضعيفة مثل أغلب الدول الأفريقية الفقيرة. وبصورة غير مباشرة امتدح الرجل منظمة الصحة العالمية، مؤكدا أنها تبقى الملاذ الوحيد للجميع، وأن بإمكانها سرعة التعرف على الأخطار الصحية الجديدة، وتنسيق، وشراء الأدوية، ونشر حملات التطعيم على مستوى العالم، لافتا إلى أن المنظمة تمتلك مؤهلات جيدة. وكأنه يرد على السياسات الأمريكية التي أبدت عدم رضاها عن عمل المنظمة في الفترة السابقة. حيث إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن وقف تمويل منظمة الصحة العالمية، متهما إياها بالتبعية للصين!
الوزير الألماني اقترح ردا على ذلك تعزيز التمويل الدولي - الحكومي - للمنظمة للاستغناء عن التبرعات.
من النقاط المهمة التي تحدث عنها الرجل في هذا السياق الجمع بين صحة الإنسان، وصحة الحيوان على نهج واحد. وأكد أن فيروس كورونا انتقل للإنسان من الحيوان، وذكر العالم بأن هناك ما لا يقل عن 40 نوعا من الفيروسات، ولا بد من مواجهتها. وتمت الإشارة إلى أن كثيرا من الدول الأفريقية ليس لديها فرصة لمكافحة الفيروس في ظل هياكلها الصحية الحالية. فبلد مثل إثيوبيا لا يوجد بها سوى 100 سرير للعناية الفائقة. وحذر من موت مئات الآلاف من الناس في حال انتشر الفيروس في أفريقيا بنفس الطريقة التي انتشر بها في أوروبا، أو أمريكا.
الناس تخلق وتعرف أن الموت هو خاتمة كل حي، والدول مثل البشر تخلق صغيرة، وضعيفة، وتنمو وتزدهر، وقد تمرض، وتموت كذلك.
salemalyami@