فيصل الظفيري

الحياة ليست دائمًا على خط واحد، ففيها مدّ وجزْر، وقليل منا الناجون من هذه التحولات، والتي تنعكس آثارها وتحوّلاتها النفسية على جوانب مختلفة من حياتنا الشخصية والعملية.

فهناك مجموعة من الأشخاص لا يهنؤون إلا أن يتعصبوا لآرائهم ويعملوا على إثارة الخلافات عبر تمسّكهم بها، حتى لو لم تجد قبولًا لدى بقية أفراد المجموعة، همّهم أنفسهم فقط، لا يراعون مصلحة ولا يهتمون برأي أحد يخالفهم، مما يجعل الصراع يزداد، والشقاقات تكثر، والعلاقات تتخذ منحنيات سلبية تجعل الناس ينفرون من بعضهم.

وكثيرًا ما تتورط هذه المجموعات بأشخاص صعبي المراس يصعب التعامل معهم، فيعمَد الكثير إلى تجنبهم بدلًا من الخوض معهم في إشكاليات لا تُسمن ولا تغني من جوع.

وعلى مستوى الأعمال، تبتلى بعض الإدارات بموظفين صعبي المراس، يرون أنفسهم دائمًا على حق، ورأيهم هو الرأي الأصوب، وصوتهم هو الصوت الأعلى، بل ويرون أنهم أحق بالمناصب من رؤسائهم فيعمدون إلى انتقاد رؤسائهم جهارًا نهارًا، وتحويل مقرات العمل إلى حلبات صراع يشعلونها كلما هدأت أوزارها.

بل ويتفننون في إثارة زملائهم المجتهدين وجذبهم إلى دائرتهم؛ ليزداد الصراع، وتحقق متعتهم، ويلجؤون إلى إبراز ضغوط العمل أو أي صعوبة تطرأ لتحويلها إلى وسيلة لإثارة زملائهم.

ومنهم مَن يُخطط لاستمرار هذا الصراع، وإطالة أمده قدر ما يستطيع؛ لأنه يجد متعة داخلية تلهم أحاسيسه السلبية.

والمتتبع لهذه النوعية من الشخصيات يجد أن هؤلاء لا يتعمّدون هذا الأسلوب التصادمي في العمل فقط، بل هو جزء من شخصياتهم تجدهم في مجالسهم ومنازلهم حادّي الطباع منتقدي الأحوال، يسهل استفزازهم لأدنى سبب.

وهم يرونه أمرًا طبيعيًا لا ينتقص من شخصيتهم، بل ويبررون لك ذلك، ويدعونك إلى تحمّلهم، فالله قد خلق الناس بطباع مختلفة، ويجب أن تتحمّلهم؛ لأنهم يرون الحق معهم، ولابد أن يتحمّلهم المجتمع أيضًا بغض النظر عما يسببونه من ألم وصراع للمحيطين بهم.

ورغم المقالات الكثيرة والدراسات المتعددة عن هذه النوعية من الشخصيات إلا أن كثيرًا منهم لا يُلقي لها بالًا، ولا يهتم حتى بقراءتها.

ولعل المتخصصين في الأمور النفسية والموارد البشرية يجدون حلولًا عملية تريح كثيرًا من الأعمال من هذه النوعية من الشخصيات بدلًا من النصائح النظرية.

dhfeeri@