قيل الكثير عن سنة 2020م، قبل دخولها من لدن بعض المتنبئين، بل ومن اقتصاديين وسياسيين ومحللين ومفكرين يشتغلون بأمور المستقبل ومؤشراته. فمنهم من تنبأ ببعض أحداث غير سارة، أو مفاجآت تحدث في الطبيعة، أو في السياسة والاقتصاد وأمور البشرية عامة، ومنهم من شخّصها بأنها سنة سلبية بمجملها على الاقتصاد العالمي؛ إذ يحدث فيها ما يوازي أزمة 2008م، وقد يتجاوز الكساد والانكماش الاقتصادي فيها ما حدث خلال تلك الأزمة. لكن هذه السنة فاجأت الجميع بنوع مختلف من الأزمات؛ إذ اجتاح الشرق منذ بدايتها وباء فيروسي، أخذ يتطور انتشاره إلى أن شلّ الحركة في أجزاء كبيرة من قلب العالم النابض (الجزء الصناعي في الصين الشعبية: إقليم هوبي ومدينة ووهان على وجه الخصوص). ومع دخول شهرها الثاني، أصبح هذا الوباء مسيطراً على قلب العالم الثقافي (أوروبا الغربية، وشمال إيطاليا في البداية على وجه الخصوص). أما مع اقتراب انتهاء شهرها الثالث، فقد أصبحت هذه الجائحة – كما أطلقت عليها منظمة الصحة العالمية في تقريرها منذ أسابيع – عالمية الطابع بامتياز؛ مما يصح معه أن يصبح هذا الفيروس معرّفاً بهذه السنة في تاريخ البشرية، بل ربما يتحول إلى معرّف للسنوات التي تليها، بوصفها حقبة «ما بعد الكورونا».
ماذا ستأتينا به هذه السنة في التسعة الأشهر المتبقية منها؟ مع أن هذا السؤال أقل أهمية من تبعاتها في السنوات التي تليها؛ لكن لا نريد أن نكون متشائمين، فقد استنفرت البشرية في العالم كله قواها، وبدأوا يفتشون عن مخرج من هذا التهديد لوجودهم على الأرض. وأظن العقل البشري إذا استُخدم فيما ينفع قادراً على تجاوز مثل هذه المحنة، مثلما تمكن من التغلب على صعوبات هائلة في التاريخ القديم والحديث. ومبشرات النجاح، وتجاوز هذه الأزمة الوبائية – بغض النظر عن النتائج المحتملة – واضحة وواعدة. فقد بدأت مراكز الأبحاث في العالم كله تتسابق في الوصول إلى إنتاج لقاح يحمي البشر من شرّ هذا الفيروس؛ وفي حين ينطلق كثير من المحللين مما تعارف عليه في التجارب السابقة، من أن المدة اللازمة لإنتاج مثل هذا اللقاح قد تستغرق سنة إلى سنة ونصف السنة، فإن بعض تلك المراكز قد عمدت إلى الاستفادة من التقدم التكنولوجي الهائل، ومقدرات وسائل الذكاء الصناعي المستخدمة في أبحاثهم، للإسراع في إنتاج الأمصال اللازمة، من خلال الاستفادة من دراسة الخوارزميات الممكنة للتقليل من الحاجة إلى مراحل التجارب المختلفة بغرض التعرف على سمات جينية في الفيروس أو الآثار المفترضة في استخدام اللقاح المنتج دون المرور ببعض التجارب المتوالية.
وأياً كانت نتيجة سباق العلماء ومراكز الأبحاث مع انتشار الفيروس؛ فإن أثره المتوسط والبعيد في حياة البشر، وفي توزيع القوى العالمية، والاهتمامات المستقبلية للناس، سيكون مدويا. فاحتمالات انتقال قيادة العالم من الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الشرق الأقصى بقيادة الصين لم تعُدْ محسوبة بالسنوات، كما هي الحال عليه خلال سنة 2019م، بل أصبحت تُعدّ بالأشهر. كما أن اقتصادات العالم مضطرة بالتأكيد إلى إعادة هيكلتها وفق التغيرات التي صنعتها هذه الجائحة في مفاهيم العولمة والتكتلات الاقتصادية والتقوقع القومي، مما يؤدي إلى كثير من المراجعات لفلسفات الحياة المعاصرة خلال العقود السبعة الماضية التي هيمنت فيها الرأسمالية الغربية.
@falehajmi
ماذا ستأتينا به هذه السنة في التسعة الأشهر المتبقية منها؟ مع أن هذا السؤال أقل أهمية من تبعاتها في السنوات التي تليها؛ لكن لا نريد أن نكون متشائمين، فقد استنفرت البشرية في العالم كله قواها، وبدأوا يفتشون عن مخرج من هذا التهديد لوجودهم على الأرض. وأظن العقل البشري إذا استُخدم فيما ينفع قادراً على تجاوز مثل هذه المحنة، مثلما تمكن من التغلب على صعوبات هائلة في التاريخ القديم والحديث. ومبشرات النجاح، وتجاوز هذه الأزمة الوبائية – بغض النظر عن النتائج المحتملة – واضحة وواعدة. فقد بدأت مراكز الأبحاث في العالم كله تتسابق في الوصول إلى إنتاج لقاح يحمي البشر من شرّ هذا الفيروس؛ وفي حين ينطلق كثير من المحللين مما تعارف عليه في التجارب السابقة، من أن المدة اللازمة لإنتاج مثل هذا اللقاح قد تستغرق سنة إلى سنة ونصف السنة، فإن بعض تلك المراكز قد عمدت إلى الاستفادة من التقدم التكنولوجي الهائل، ومقدرات وسائل الذكاء الصناعي المستخدمة في أبحاثهم، للإسراع في إنتاج الأمصال اللازمة، من خلال الاستفادة من دراسة الخوارزميات الممكنة للتقليل من الحاجة إلى مراحل التجارب المختلفة بغرض التعرف على سمات جينية في الفيروس أو الآثار المفترضة في استخدام اللقاح المنتج دون المرور ببعض التجارب المتوالية.
وأياً كانت نتيجة سباق العلماء ومراكز الأبحاث مع انتشار الفيروس؛ فإن أثره المتوسط والبعيد في حياة البشر، وفي توزيع القوى العالمية، والاهتمامات المستقبلية للناس، سيكون مدويا. فاحتمالات انتقال قيادة العالم من الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الشرق الأقصى بقيادة الصين لم تعُدْ محسوبة بالسنوات، كما هي الحال عليه خلال سنة 2019م، بل أصبحت تُعدّ بالأشهر. كما أن اقتصادات العالم مضطرة بالتأكيد إلى إعادة هيكلتها وفق التغيرات التي صنعتها هذه الجائحة في مفاهيم العولمة والتكتلات الاقتصادية والتقوقع القومي، مما يؤدي إلى كثير من المراجعات لفلسفات الحياة المعاصرة خلال العقود السبعة الماضية التي هيمنت فيها الرأسمالية الغربية.
@falehajmi