لا تندهش حين ترى سلسلة من المقالات عن كورونا المستجد، فنحن كأفراد ومجتمعات علينا أن نتعلم الدروس والعِبَر من هذه النوازل الكبرى، وقد قالت العرب: العاقل من اتعظ بغيره.
وها نحن يومًا بعد يوم نلاحظ ونتعلم، وسنتغلب عليه بإذن الله. ولن يكون العالم قبل كورونا كبعده، بل هناك دروس وعِبَر وكتب ومحاضرات ومقالات ستُقال وستُكتب عنه.
والفيروس استطاع شل حركة العالم إلا فيما ندَر، وهي دلالة على قدرة وعظمة الخالق، وضعف الإنسان مهما بلغ من التطور والزهو بالتكنولوجيا. وتلك من سنن الحياة، كنا نسمع عنه كثيرًا في التاريخ، وها نحن نعيش أمثالها بغصّة مع كل ما وصلنا إليه من التطور التقني والطبي. ولكن سُنن الكون تجري على الكل عبر القرون.
والعالم قبل كورونا سيختلف بعده، حيث سيعتمد أكثر على التقنية عن بُعد سواء في التعليم أو العمل أو التسوق؛ لأنه أكثر مرونة، وبات أفضل أمنًا، وأقل تكلفة.
وأما من الناحية الصحية، فالنظافة الشخصية التي كانت عند البعض من الكماليات، ستصبح اليوم ضرورة من أجل المحافظة على الصحة العامة للأفراد والمجتمع. وهي الباب الأول للوقاية من الأمراض.
وبعد انقشاع الغُمّة سيكون الاهتمام أكثر بالمواد الغذائية التي تزيد مناعة الجسم، وستكون هناك توعية وعروض أكثر في عالم الغذاء والصحة، وسيكثر الحديث عنه عبر القنوات المختلفة، وعن صحة ونوعية الأغذية، وكذلك سيزداد الاهتمام بالرياضة الصحية.
وسوف تسنّ على الأرجح قوانين عالمية جديدة في تنقلات البشر بين الدول كبعض الفحوصات والاشتراطات الطبية لعائلة فيروسات كورونا وغيرها. وربما سيكون لقاح كورونا لقاحًا سنويًا أو كل عدة سنوات كلقاحات باقي الأمراض الموسمية مثل لقاح الإنفلونزا، وطبعًا أترك ذلك للمتخصصين ولكنه توقّع واستشراف للمستقبل.
وحين اعتزلنا في البيوت، دلّ على أن الإنسان لا يحتاج إلى الكثير من الكماليات وغيرها من المقتنيات التي كان يومًا يعتقد أنها من الأساسيات، ولن يعيش بدونها. وهذا يؤكد على قضية أن البساطة في العيش أقل تكلفة وأكثر بهجة. ويشرح تلك الفكرة الحديث النبوي الشريف: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».
إضافة إلى أن الحياة أصلها سلسة وسهلة، وهي أجمل وأمتع كذلك. ولكن نحن بني البشر جعلناها أكثر تعقيدًا بتعدد الأنظمة والقوانين والإجراءات المصاحبة للتطور.
وقد ذكر عن آينشتاين أنه قال: أي أحمق ممكن أن يجعل الحياة أكثر تعقيدًا، ولكنها تحتاج إلى عبقري ليجعلها بسيطة!
وأما على المستوى السياسي، فربما تظهر تحالفات جديدة، وإعادة للنظر في الواقع الاقتصادي والتبادلات التجارية. فهذه الأزمة فيها دروس قاسية في المجال السياسي والاقتصادي والطبي.
ومنها أن العالم تعلّم كيف يقضي على البيروقراطية، حيث كانت القرارات تأخذ زمنًا طويلًا قبل مرحلة التنفيذ، والآن صار التنفيذ يمشي سريعًا مع القرار. وأصبح التوجّه نحو إنهاء الإجراءات إلكترونيًا؛ لأنها أكثر نفعًا وأسرع إنجازًا.
ومن المتوقع أيضًا ظهور الكثير من الابتكارات والإبداعات، ففي مثل هذه الأزمات تكون الحاجة، بل الخوف من المرض من أشد الدوافع للإنسان للابتكار والاختراع، خصوصًا فيما يجعله أقوى بدنيًا وأجمل ظاهريًا لعيش أطول. ويشهد على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة، وحب المال».
ولعلنا لا نغالي إذا قلنا إن هذا الفيروس أثبت أن العالم لم يعُد قرية صغيرة، بل هو منزل واحد، حيث أصبحنا نعرف عدد المصابين والمتوفين والناجين في كل ساعة وفي كل بلد. وهناك متابعة من العالم أجمع للأرقام بوجل وأمل، وصارت هي أهم من أسعار البورصات والمال.
ولا تستغرب إذا قلت لك إن الإعلام بات يتحكم بمشاعر المشاهدين تفاؤلًا أو تشاؤمًا بطريقة عرضه للأرقام والتكرار.
وستمر الأزمة ونتعافى بإذن الله، ولكن الفطِن لا يُلدغ من الجحر مرتين.
abdullaghannam@
وها نحن يومًا بعد يوم نلاحظ ونتعلم، وسنتغلب عليه بإذن الله. ولن يكون العالم قبل كورونا كبعده، بل هناك دروس وعِبَر وكتب ومحاضرات ومقالات ستُقال وستُكتب عنه.
والفيروس استطاع شل حركة العالم إلا فيما ندَر، وهي دلالة على قدرة وعظمة الخالق، وضعف الإنسان مهما بلغ من التطور والزهو بالتكنولوجيا. وتلك من سنن الحياة، كنا نسمع عنه كثيرًا في التاريخ، وها نحن نعيش أمثالها بغصّة مع كل ما وصلنا إليه من التطور التقني والطبي. ولكن سُنن الكون تجري على الكل عبر القرون.
والعالم قبل كورونا سيختلف بعده، حيث سيعتمد أكثر على التقنية عن بُعد سواء في التعليم أو العمل أو التسوق؛ لأنه أكثر مرونة، وبات أفضل أمنًا، وأقل تكلفة.
وأما من الناحية الصحية، فالنظافة الشخصية التي كانت عند البعض من الكماليات، ستصبح اليوم ضرورة من أجل المحافظة على الصحة العامة للأفراد والمجتمع. وهي الباب الأول للوقاية من الأمراض.
وبعد انقشاع الغُمّة سيكون الاهتمام أكثر بالمواد الغذائية التي تزيد مناعة الجسم، وستكون هناك توعية وعروض أكثر في عالم الغذاء والصحة، وسيكثر الحديث عنه عبر القنوات المختلفة، وعن صحة ونوعية الأغذية، وكذلك سيزداد الاهتمام بالرياضة الصحية.
وسوف تسنّ على الأرجح قوانين عالمية جديدة في تنقلات البشر بين الدول كبعض الفحوصات والاشتراطات الطبية لعائلة فيروسات كورونا وغيرها. وربما سيكون لقاح كورونا لقاحًا سنويًا أو كل عدة سنوات كلقاحات باقي الأمراض الموسمية مثل لقاح الإنفلونزا، وطبعًا أترك ذلك للمتخصصين ولكنه توقّع واستشراف للمستقبل.
وحين اعتزلنا في البيوت، دلّ على أن الإنسان لا يحتاج إلى الكثير من الكماليات وغيرها من المقتنيات التي كان يومًا يعتقد أنها من الأساسيات، ولن يعيش بدونها. وهذا يؤكد على قضية أن البساطة في العيش أقل تكلفة وأكثر بهجة. ويشرح تلك الفكرة الحديث النبوي الشريف: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».
إضافة إلى أن الحياة أصلها سلسة وسهلة، وهي أجمل وأمتع كذلك. ولكن نحن بني البشر جعلناها أكثر تعقيدًا بتعدد الأنظمة والقوانين والإجراءات المصاحبة للتطور.
وقد ذكر عن آينشتاين أنه قال: أي أحمق ممكن أن يجعل الحياة أكثر تعقيدًا، ولكنها تحتاج إلى عبقري ليجعلها بسيطة!
وأما على المستوى السياسي، فربما تظهر تحالفات جديدة، وإعادة للنظر في الواقع الاقتصادي والتبادلات التجارية. فهذه الأزمة فيها دروس قاسية في المجال السياسي والاقتصادي والطبي.
ومنها أن العالم تعلّم كيف يقضي على البيروقراطية، حيث كانت القرارات تأخذ زمنًا طويلًا قبل مرحلة التنفيذ، والآن صار التنفيذ يمشي سريعًا مع القرار. وأصبح التوجّه نحو إنهاء الإجراءات إلكترونيًا؛ لأنها أكثر نفعًا وأسرع إنجازًا.
ومن المتوقع أيضًا ظهور الكثير من الابتكارات والإبداعات، ففي مثل هذه الأزمات تكون الحاجة، بل الخوف من المرض من أشد الدوافع للإنسان للابتكار والاختراع، خصوصًا فيما يجعله أقوى بدنيًا وأجمل ظاهريًا لعيش أطول. ويشهد على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة، وحب المال».
ولعلنا لا نغالي إذا قلنا إن هذا الفيروس أثبت أن العالم لم يعُد قرية صغيرة، بل هو منزل واحد، حيث أصبحنا نعرف عدد المصابين والمتوفين والناجين في كل ساعة وفي كل بلد. وهناك متابعة من العالم أجمع للأرقام بوجل وأمل، وصارت هي أهم من أسعار البورصات والمال.
ولا تستغرب إذا قلت لك إن الإعلام بات يتحكم بمشاعر المشاهدين تفاؤلًا أو تشاؤمًا بطريقة عرضه للأرقام والتكرار.
وستمر الأزمة ونتعافى بإذن الله، ولكن الفطِن لا يُلدغ من الجحر مرتين.
abdullaghannam@