محمد العصيمي

هذه الأيام مكتظة بكثير من الأسئلة وقليل من الأجوبة. وفيما عدا الأسئلة البدهية المتوالية عن جائحة كورونا ومصابيها وموتاها وعلاجاتها ولقاحاتها حول العالم هناك أسئلة مكثفة عن وضع العالم بعد كورونا. ومن بين هذه الأسئلة سؤال عاطفي هو: هل العالم سيشعر بإنسانيته بشكل أفضل بعد أن عاش هذه المأساة التي هزت أركانه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أم أنه سيعود إلى منافساته العاتية وغلوائه وحروبه المعلنة والمستترة؟!

من يطرح هذا السؤال أناس بسطاء محبون بفطرتهم للخير الذي يتمنون أن يعم الجميع في مشارق الأرض ومغاربها. وربما تخيلوا أو يريدون أن يصدقوا أن درس كورونا القاسي نبه السياسيين ومتنفذي المال والأعمال إلى أنهم لا يساوون شيئاً إذا ما ادلهمت خطوب فيروس حقير مجهول لا تنفع معه ترساناتهم التقليدية والنووية، ولا تنقذهم منه مؤامراتهم ومناوراتهم ومخابراتهم!!

هناك حتماً شيء سيحدث بعد كورونا على المستوى الدولي بشكل عام وعلى المستوى الوطني لكل دولة بشكل خاص. والمتنبئون الآن، ما شاء الله تبارك الله، بعدد الرز في كل أنحاء العالم. لكن ما هو مؤكد أن البشر لن يزدادوا إنسانية، ولن يتعظوا من إعادة هذا الفيروس لهم إلى كهوفهم السالفة مع الفارق في المقاسات واللياقات. المسألة مسألة وقت، وهذا الوقت ستكتنفه التمنيات والمواعظ والوعود التي سرعان ما تتبخر كما تتبخر العظة ويتبخر الحزن بعد كل كل حالة وفاة لقريب أو صديق. سوف يلحس الناس كل ما اختبروه من مواجع وفقد وألم في هذه الأزمة ويعودون إلى سابق عهودهم في التنازع على اللقمة والمغانم والأمجاد.

البشر هم البشر لا يتعظون ولا يتغيرون. هم فقط يتألمون وقت الوجع ويتعاطفون وقت الحاجة، فإذا انتهى الوجع وانتفت الحاجة نسوا وافتروا واعتدوا على بعضهم. أنا فقط أحمد الله على أنهم لا يزالون قادرين على التعاطف والتكاتف أثناء الكوارث والمصائب، وحتى هذه أصبح مشكوكاً فيها بعد ما حدث في أوروبا.

ma_alosaimi@