محمد العصيمي

ما بعد جائحة كورونا اجتماعيا لن يكون كما قبلها؛ لأن الناس سيتعلمون أن ليس كل عاداتهم وتقاليدهم وتصرفاتهم جيدة؛ كما أن ليس كل هذه العادات والتقاليد والتصرفات سيئة. دروس هذا الوباء وما نتج عنه ستترك حتما معالمها على كثير من السلوكيات غير الحميدة لدى الأفراد، كما ستترك آثارها على الدول والحكومات.

على سبيل المثال لا الحصر، سيكتشف الآباء أنهم لم يكونوا يعرفون أولادهم حق المعرفة؛ لكونهم منشغلين ومنصرفين عنهم سعيا وراء مزيد من أطماع المال والوظائف والوجاهات. وسيرى كثير من الآباء والأمهات كيف يضيفون كثيرا من البهجة والأمان على الأسرة المجتمعة حول الكتاب أو الكمبيوتر أو المائدة. الزوج والزوجة سيكون بمقدورهما اكتشاف بعضهما من جديد، والتمعن مليا فيما يباعد أو يقرب بينهما. أبناء وبنات سيكتشفون كم كانوا بعيدين عن آبائهم وأمهاتهم الذين اقتربوا منهم وساكنوهم أثناء هذه الأزمة، إذ إننا غالبا نكتشف كم نحن بعيدين ومقصرين بحق (شيباننا) بعد فوات الأوان.

سوف نعرف أيضا، حق المعرفة، أن المحبة في القلب وليست في القبل والأحضان عمال على بطال. وسنتعلم أن السلام بالإشارة يكفي والمصافحة، بعد النجاة من كورونا، تفي بالغرض. يجب أن نقلع، مع كورونا وفيما بعده وإلى الأبد، عن ضرب الخد بالخد وحك الأنف بالأنف والطبطبة على الظهور والأكتاف، فليس ثمة قيمة عاطفية أو اجتماعية من جراء ممارستنا لهذه العادات أو التصرفات في السلام على بعضنا.

شيء آخر وأخير سينتج أو ينضج بعد جائحة كورونا وهو تطور ثقافة التطوع وتوسعها أو تمددها وطنيا واجتماعيا بعد أن كانت تراوح في مربعات تقليدية في السنوات الماضية. المتطوعون في كل المجالات، المباشرة وغير المباشرة، لمكافحة هذه الجائحة والوقاية منها سيقدمون، حين تستقر الأحوال وتعود إلى طبيعتها، كثيرا من الدروس والتجارب المؤثرة في مسيرة التطوع، وسيكونون كقدوات أجدر من غيرهم في شرح معنى التضحية من أجل صحة وسلامة وأمن الآخرين.

ma_alosaimi@