د. ريم الدوسري

إدارة الأزمات لمجابهة الكوارث ضرورة تفرضها معرفتنا بالآثار الجسيمة، التي قد نتكبدها على المستويات الصحية، الاقتصادية، والاجتماعية وغيرها لو لم نتخذ جراءها أي إجراء. هذه الإجراءات ليست رفاهية أو زيادة عبء على الموظفين إنما تهدف إلى التحكم في الكارثة للتقليل من تصاعدها، والسيطرة عليها. يواجه العالم بأكمله عدوا شرسا، غير مرئي بالعين المجردة، حرب باردة باتت تهدد عجلة الحياة برمتها (كورونا كوفيد 19). اختلفت الدول بالتعامل مع هذا الفيروس وآلية احتوائه للانتصار عليه. البعض لم يأخذ هذا الفيروس على محمل الجد تساهل واعتبره مجرد إنفلونزا موسمية لا تحتاج للكثير من التدابير. والبعض الآخر طلب من مواطنيه توديع أحبابهم وعدم التواصل مع المراكز الصحية والمعالجة في المنزل لتخفيف العبء على الخدمات الصحية خشية على اقتصادهم.

ضربت المملكة أعظم مثال في التضحية، فكانت كالأم الحانية على أبنائها، تكبدت كل الخسائر ووضعت المواطن على رأس أولوياتها، سخرت كل أجهزتها، إمكاناتها وكوادرها واستبقت الأحداث لحماية مواطنيها. اتخذت قرارات متدرجة في إدارة الأزمات بدون تهويل ولا تراخٍ كتعليق العمرة، عزل القطيف، تعليق الدراسة، منع السفر إلى الدول، التي ينتشر فيها المرض. كما تم إغلاق المنافذ البرية والجوية، منع التجمعات لجميع المناسبات، إغلاق المجمعات وأخيرا تعليق الحضور لمقرات العمل في كل الجهات الحكومية لمدة (16) يوماً عدا القطاعات الصحية والأمنية والعسكرية ومركز الأمن الإلكتروني.

في هذه الأزمة، يتضح لنا حكمة وحرص قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- في تعاملها بحزم وحرص شديد، استعدت المملكة مبكراً وأخذت قرارات شجاعة للحفاظ على صحة المواطنين. إشادات دولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية بجهود المملكة والحراك الاستباقي والإجراءات الوقائية لمنع تفشي الفيروس. أثبتت التجربة السعودية أنها نموذج مشرف يحتذى به في مكافحة العدوى والتعامل مع الأزمات، تخطت كثيرا من الدول المتقدمة بسنوات ضوئية.

قامت الدولة مشكورة بكل الإجراءات الوقائية، أبدعت السعودية العظمى بجميع مؤسساتها وعلى رأسها وزارتا الصحة والداخلية، فلنكن مواطنين صالحين نؤدي واجبنا ونرد الجميل باتباع التعليمات لتحقيق المصلحة العامة. دورنا في هذه الفترة هو الالتزام بالبقاء في المنزل وعدم التجمع. لننتهز الفرصة في الوقت الذي نقضيه في المنزل بالكثير من الأمور المفيدة كترتيب منازلنا، القراءة، الخياطة، الطبخ، الرسم، مشاهدة التلفاز، حضور بعض الدورات عن بعد والعديد من الأمور، التي لم يكن لدينا الوقت لها بسبب انشغالاتنا الكثيرة. كما لا بد أن نحرص على تقصي الحقيقة بالمعلومة من مصدر موثوق والامتناع عن المشاركة في بث الشائعات، فالوطنية أفعال وليست شعارات.

الحمدلله على نعمة قيادتنا، التي قدمت لنا الكثير ومازالت تقدم، كشفت هذه الأزمة سياسات الدولة الاحترافية وجعلت الجميع يتمنى لو كان سعودياً. لكن بقي أن نوجه كلمة لرجال الأعمال: لا تجعلوا من هذه المحنة فرصة للتكسب واستغلال الظروف، لنكن عونا لهذا الوطن الغالي.

وأخيراً... شكراً لكل مَنْ التزم من أبناء وطني بالإجراءات الوقائية، وأثبت أن السعودي لديه حس عالٍ بالمسؤولية.

لو كان كورونا رجلا لقتلته، ليعيش العالم في محبة، سلام، صحة وعافية.

غمة وستزول بإذن الله، فلنتفاءل.

DrAL_Dossary18 @