في سنة 18 هجرية، حل وباء الطاعون في الشام، وأمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- بحجر على المناطق الموبوءة، بمنع الخروج منها والدخول إليها، واحتج عليه بعض الصحابة «أفراراً من قدر الله»؟، فأجاب: بل نفر من قدر الله (الوباء) إلى قدر الله (السلامة).
وطعن أمير الجيوش في الشام أبو عبيدة بن الجراح ثم تلاه معاذ بن جبل، ثم تلاه يزيد بن أبي سفيان، رضي الله عنهم، وتولى الإمارة بعدهم عمرو بن العاص الفاتح العظيم الفذ، رضي الله عنه، فأمر الناس بدلاً من سكون الوديان المنخفضة والأشجار والأحراش، بالارتفاع إلى الجبال نظراً للهواء الطلق المتجدد، فكان ذلك سبباً في تناقص الإصابات وارتفع البلاء.
الضجة التي تثار حول الإجراءات الجديدة بمنع التجمعات وإغلاق الأسواق والمقاهي والمكاتب وصولاً إلى منع صلاة الجماعة في المساجد مؤقتاً، لا أساس ولا قيمة لها وليست إلا نوعا من الهرج والضجيج الذي يحدثه إما مأجورون أو مزايدون أو مهايطون أو ذوو أطوار ومسوس.
والغريب أن أهل الضجيج كعادتهم يطرحون أنفسهم غيارى على الدين، ويستعرضون بلاغاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وهم في الواقع ليسوا غيارى، بل إما متاجرين ضلاليين بالدين ويسعون لإحداث الفتن أو مزايدين فارغين واستعراضيين جهلة.
لأن الغيرة على الدين تقتضي معرفة أربعة مبادئ أصيلة:
الأول: إن الإنسان وصحته وأمنه قيمة عليا في الدين، وأكثر حرمة من الكعبة. نظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الكعبة وقال: «مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنْكِ وَاحِدَةً وَحَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ثَلَاثًا: دَمَهُ، وَمَالَهُ، وَأَنَ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ» (شعب الإيمان ـ للبيهقي).
وثانياً: إن الدين يسر واستطاعة والصلاة جائزة في كل مكان، والإيمان في القلب قبل أن يكون أداء جسدياً. حتى إنه يمكن للمرء أن يؤدي صلاته مضطجعاً إن لم يستطع، أو فوق راحلة.
ثالثاً: لا يظن أحد أنه أكثر غيرة على الدين من مئات الملايين من المسلمين، ومئات الآلاف من المشايخ العلماء الثقاة الصالحين.
ورابعاً: ولاة الأمر في هذه البلاد لا يقررون شيئاً في شأن الدين، إلا ويستشيرون عشرات من العلماء وأهل الخبرة والعلم والثقة. ليطمئنوا أنهم يؤدون الأمانة بوجوهها الشرعية ومصلحة البلاد والعباد والأمة.
وإغلاق المساجد ليس فيه منفعة خاصة لأحد، وإنما هو حرص على حياة الناس ومصالحهم وأمنهم وطمأنينتهم، ولا يجرؤ على فعل هذا إلا من يرى أن عمله هذا خالص لوجه الله ودرء للمفاسد. وهذا أمر مؤقت بإذن الله، إلى أن يمن الله على الناس بالشفاء ورفع أخطار الجائحة.
ومن الخبرة في تنوعات الناس، فإن المزايدين يتنامون بفعل الفراغ، وشهوة التنظير، ومجانية الكلام، ولو علموا أن لتنظيراتهم تبعات كأن يجبروا على الصلاة جماعة في مسجد الحجر الصحي، لصمتوا ولما نبسوا بنت شفة. ولفهموا أن دين الله أيسر مما يتخيلون، وأن الله رحيم بعباده وأن طمأنينة الناس وسكينتهم ورفع الهم والمشقة عنهم حسنة. وهذا يعرفه عامة المسلمين. قال تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (الزمرـ10).
وطعن أمير الجيوش في الشام أبو عبيدة بن الجراح ثم تلاه معاذ بن جبل، ثم تلاه يزيد بن أبي سفيان، رضي الله عنهم، وتولى الإمارة بعدهم عمرو بن العاص الفاتح العظيم الفذ، رضي الله عنه، فأمر الناس بدلاً من سكون الوديان المنخفضة والأشجار والأحراش، بالارتفاع إلى الجبال نظراً للهواء الطلق المتجدد، فكان ذلك سبباً في تناقص الإصابات وارتفع البلاء.
الضجة التي تثار حول الإجراءات الجديدة بمنع التجمعات وإغلاق الأسواق والمقاهي والمكاتب وصولاً إلى منع صلاة الجماعة في المساجد مؤقتاً، لا أساس ولا قيمة لها وليست إلا نوعا من الهرج والضجيج الذي يحدثه إما مأجورون أو مزايدون أو مهايطون أو ذوو أطوار ومسوس.
والغريب أن أهل الضجيج كعادتهم يطرحون أنفسهم غيارى على الدين، ويستعرضون بلاغاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وهم في الواقع ليسوا غيارى، بل إما متاجرين ضلاليين بالدين ويسعون لإحداث الفتن أو مزايدين فارغين واستعراضيين جهلة.
لأن الغيرة على الدين تقتضي معرفة أربعة مبادئ أصيلة:
الأول: إن الإنسان وصحته وأمنه قيمة عليا في الدين، وأكثر حرمة من الكعبة. نظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الكعبة وقال: «مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنْكِ وَاحِدَةً وَحَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ثَلَاثًا: دَمَهُ، وَمَالَهُ، وَأَنَ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ» (شعب الإيمان ـ للبيهقي).
وثانياً: إن الدين يسر واستطاعة والصلاة جائزة في كل مكان، والإيمان في القلب قبل أن يكون أداء جسدياً. حتى إنه يمكن للمرء أن يؤدي صلاته مضطجعاً إن لم يستطع، أو فوق راحلة.
ثالثاً: لا يظن أحد أنه أكثر غيرة على الدين من مئات الملايين من المسلمين، ومئات الآلاف من المشايخ العلماء الثقاة الصالحين.
ورابعاً: ولاة الأمر في هذه البلاد لا يقررون شيئاً في شأن الدين، إلا ويستشيرون عشرات من العلماء وأهل الخبرة والعلم والثقة. ليطمئنوا أنهم يؤدون الأمانة بوجوهها الشرعية ومصلحة البلاد والعباد والأمة.
وإغلاق المساجد ليس فيه منفعة خاصة لأحد، وإنما هو حرص على حياة الناس ومصالحهم وأمنهم وطمأنينتهم، ولا يجرؤ على فعل هذا إلا من يرى أن عمله هذا خالص لوجه الله ودرء للمفاسد. وهذا أمر مؤقت بإذن الله، إلى أن يمن الله على الناس بالشفاء ورفع أخطار الجائحة.
ومن الخبرة في تنوعات الناس، فإن المزايدين يتنامون بفعل الفراغ، وشهوة التنظير، ومجانية الكلام، ولو علموا أن لتنظيراتهم تبعات كأن يجبروا على الصلاة جماعة في مسجد الحجر الصحي، لصمتوا ولما نبسوا بنت شفة. ولفهموا أن دين الله أيسر مما يتخيلون، وأن الله رحيم بعباده وأن طمأنينة الناس وسكينتهم ورفع الهم والمشقة عنهم حسنة. وهذا يعرفه عامة المسلمين. قال تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (الزمرـ10).