صالح المسلم

تلعب الأزمات في غالب الأحيان دورا مهما في إظهار الكفاءات، والقدرات بين المجتمعات والأمم، وتتأرجح هذه المجتمعات فيما بينها في سرعة معالجة تلك الأزمة..!

«كورونا» لغة العصر، وحديث العصر، وأحداث الساعة، والاسم الأكثر تداولا في الإعلام، واللقاءات، والحوارات بين الشعوب كافة.!

ظهر ضيف ثقيل، وأرغم العالم أن يستقبله «دون استئذان».. اقتحم البيوت والهيئات والوزارات، ولم تسلم منه تلك الأماكن المخصصة لمجموعة من الموظفين ومفاتيحها سرية، ومكاتبها مغلقة لا يعرف من بداخلها، ولا كيف يعملون ولا لمن هذه المكاتب اقتحمها «كورونا» وانطلق في معانقة الحضور، وتسريب المعلومات للإعلام للنشر، وإخطار العالم بالعدد الذي سجله هذا «الضيف الثقيل» دون استحياء منه ولا وجل..!

«السعودية» احتاطت من كل الجوانب، وأطلقت حزمة من القرارات الاحترازية وأغلقت المدارس والمجمعات، وانطلقت الدعوات، والتغريدات، وبث الرسائل للناس أن «امكثوا في بيوتكم»، وأغلقت غالبية الوزارات والجهات أبوابها، وأعلنت العمل عن بعد، وأخيرا أقفلت المولات، كل هذا من أجل سلامة الناس وأرواح الناس.

هناك «لجنة عليا» تقدم رسائل توعوية، وتحذر من التجمعات واللقاءات وإقامة الاحتفالات، وارتياد المولات، وزيارة المستشفيات، إلا أن البعض ما زال يكابر وما زال «يستهتر» في الأمر، وكأن «الكورونا» زكام خفيف سيمر مرور السلام وأن ما يسمعه، ويقرؤه مجرد تكهنات إعلامية وضجيج إعلامي وتهويل للأمر..!

«ما قصرتوا» أيها اللجان، وما قصرت الحكومة «بالإجراءات الاحترازية» والقرارات الهامة «لتحجيم» انتشار الفيروس، وما بقي من وعي وإدراك ينطلي على «ثقافة المواطن» والمقيم، ما بقي من إجراءات تتعلق «بولي الأمر» في بيته وإمام المسجد في حارته، الدولة لم تقصر، والوضع «لا يستهان به» فلا مجال للتعنت، ولا مجال «للاستهتار» بأرواح من حولك، فكلنا مسؤولون عن انتشار الفيروس، ومشاركون مع الدولة واللجان في التوعية، ونشر ثقافة الالتزام، واحترام الأنظمة، و«القوانين»، والتزام البيوت والاحتراز عن الخروج، ومخالطة الآخرين كفانا الله وإياكم شر الأمراض، وحمانا الله وإياكم من الفيروسات وانعكاساتها وما تحمله من أضرار جسيمة اقتصادية وسياسية واجتماعية..!

sa_m2@hotmail.com