هاجر علي الحجي

أولت الشريعة الإسلامية الانسان اهتمامًا بالغًا، فجاءت بما يصون كرامته، ويحفظ له حُريته، ونهت عن إتيان ما يؤذيه جسديًّا أو معنويًا، وجاوزت بهذه العناية لتشمل حتى المتهمين بارتكاب أفعال غير مشروعة ومنهي عنها، فحرصت على حصولهم على محاكمات عادلة، وأحكام تتناسب فيها العقوبة المقرّرة مع حجم الفعل المحظور المرتكب، وهذا ما انتهجته المملكة بدورها ورسّخته من خلال أنظمتها حيث كفل المنظّم في النظام الأساسي للحكم للإنسان عمومًا، وللمتهم خصوصًا جملة من الحقوق وأعطاه عددا من الضمانات التي يتحقق بها الحفاظ على كرامته، وآدميته فمنع المشرّع امتهان المُتهم، وحظر تعذيبه، أو إهانته بفاحش القول من سب ولعن.

وفي هذا السياق أكّد المنظّم في نظام الإجراءات الجزائية على الحقوق التي يتمتع بها المُتهم ابتداءً من عدم جواز القبض عليه أو توقيفه دون أمر من السلطة المُختصّة، مرورًا بحقّه في معرفة الجريمة المسجون على أثرها، والمدّة التي سيمكثها في السجن، وانتهاءً بعدم جواز الاستمرار في سجنه في حال عدم ثبوت إدانته، أو انتهاء مدة محكوميته، فأوجب الإفراج عنه في الحال، ولضمان عدم التجاوز على هذه الضمانات وإنفاذها أسدى للمختصين مُهمّة زيارة السجون للتحقق من عدم وجود سجين أو موقوف بصفة غير مشروعة.

ولما يقتضيه العدل ونظرًا لما ينطوي عليه الحبس من آثار سلبية على الصعيد الاجتماعي والنفسي لما فيه من سلب للحرية ومساس بالسمعة لذا؛ ينشأ للمضرور من الحبس بغير وجه حق، حق يخوّله المطالبة بالتعويض عن كل ضرر أصاب حقًا من حقوقه المتصلة بسلامة جسمه، أو عاطفته، أو ماله، أو حُرّيته، أو شرفه، أو اعتباره، لقوله عليه الصلاة والسلام «لا ضرر ولا ضرار» وللقاعدة الفقهيّة «الضرر يُزال» ويستوي أن يكون المتسبب في السجن واحدا من عموم النّاس من خلال تقدّمه بشكوى كيديّة، أو دعوى باطلة، أو أن يكون المتسبب أحد الأشخاص المتمتعين بالشخصية العامّة المُستقلّة وذلك بتجاوزه المدة المقررة للسجن وإطالته للمدة دون مقتضى.

وفي حال رغبة المضرور بالمطالبة بالتعويض يتعيّن عليه رفع الطلب أمام نفس المحكمة المرفوعة فيها الدعوى الأصلية إذا كان السجن بناء عن دعوى كيدية مرفوعة من آحاد الناس، أما إذا كانت دعوى التعويض مقامة ضد أحد المتمتعين بالشخصية العامة جرّاء عدم إفراجه عن المتهم بعد انقضاء فترة محكوميته مما ينتج معه إطالة لمدّة السجن المقرّرة حينها ينعقد الاختصاص لمحاكم ديوان المظالم، وفي كل الأحوال يتم تقدير التعويض من قِبل القاضي.