عبدالعزيز الذكير

في قديم استعمال السيارات في بلدنا كانت الماكنة يجري تشغيلها من خارجها عند رغبة السائق في تسييرها. أي أن التشغيل من الداخل بواسطة مفتاح خُصص لهذا الغرض لم يكن قيد الاستعمال. يبدأ السائق بتشغيل السيارة بواسطة فتحة في مقدمتها، مُصممة لإدخال قضيب حديدي منحنٍ، يصل إلى الماكنة، يُسمّى (الهندل)، والكلمة أخذناها من كلمة (Handle)، وقبضة ذلك الذراع وتدويره ومخاطرة مهمة شاقة. فيديرها الرجل بكل قوته حتى ترتبط شرارة التشغيل، وتُصبح المركبة جاهزة للسير.

ولكم أن تتصوروا لو كانت تلك الحالة لا تزال قيد الممارسة، فما عسى أن تكون عليها الحال خصوصا بعد تمكين المرأة من القيادة في وقتنا الحالي!.

مما تقدم يتبين أن تعريف أجزاء السيارة جاءنا من الإنجليزية، إلا (الدركسون) فالمفردة من الفرنسية (التوجيه). الطبلون تحريف tablón كلمة من اللغة الإسبانية والإيطالية وتعني في الأصل: (لوح خشبي) أو طاولة سميكة وكبيرة. لكن في العربية الدارجة تستخدم غالبا للإشارة إلى لوحة البيانات لعدادات الكهرباء، أو السيارة وغيرها.

ولم تعجز المجامع اللغوية في الوطن العربي من استنباط وتبنّي أسماء عربية وتعابير لوصف أجزاء السيارة وغيرها من المخترعات، لكن الأسماء العربية اقتصر استعمالها على التقارير الرسمية والأخبار الصحفية، أما عامة الناس فاستصعبوا الأسماء العربية لفظا وظلّوا متمسكين بالاسم الأجنبي فالدركسون بقي دركسون وكذا الإديتور والكفر، فالقليل التزم بتعبير «عجلة القيادة» أو العجلة إلى آخره.

واحترتُ أن أجد سببا لإطلاق اسم «العفريته» على الآلة اليدوية التي ترفع السيارة لتبديل الإطار، فالعفاريت لم يوصفوا بصفة غير تخويف الناس، وربما من أطلقها نسب قوتها إلى عفاريت النبي سليمان عليه السلام. أما عمود كردان فمنسوب إلى عالم رياضيات فرنسي.

وقرأتُ أن براءة اختراغ لجهاز للسيارة يتعرّف على صاحب أو صاحبة السيارة من بصمة تقاطيع الوجه. وعند وضع الجهاز قيد التجربة فشل الجهاز في التعرف على وجه صاحبة سيارة خرجت لتوها من صالة مكياج.

من عصر الهندل إلى عصر بصمة الوجه.

binthekair@gmail.com