محمد العصيمي

في هذه الأيام لا تكاد تكون هناك سالفة من سطرين إلا ويكون كورونا سطرها الأول أو الأخير، حيث يترقب الناس التطورات ويعانون من رعب ظاهر وخفي، إلى درجة أن هناك سؤالا ثابتا يُطرح على الأطباء المتخصصين ويطرح على غير المتخصصين وهو: ماذا أفعل مع كورونا؟!

لا يقصد الناس السؤال لذاته، وإنما يعبرون بطرحه عن رعبهم وقلقهم وترقبهم، كون إجابته معروفة ومعلنة في نشرات وزارة الصحة ورسائلها التوعوية الإلكترونية المتوالية. ما يريده الناس من طرح هذا السؤال هو أن يقول لهم أحد: لا تقلقوا وعيشوا حياتكم كما تشاؤون. وهذا لن يحدث لأن الوباء عارم، والواقع لا يبعث على إعطاء رسائل مطمئنة ولو بقدر ضئيل.

الواقع هو أننا نرتاب كلما سعلنا أو عطسنا أو ارتفعت حرارتنا شرطة أو شرطتين. وهذا الارتياب، إذا أذنتم لي، فيه شيء من المبالغة، حيث أذكر أن حرارتي ترتفع ثلاث أو أربع مرات في السنة. أما العطسات فحدث ولا حرج. وهناك، بالمناسبة، العطس الضوئي، الذي يحدث عند بعض الناس أثناء تعرضهم للشمس، وهناك عطس بسبب امتلاء البطن. وأسباب العطسات أو الكحات، على كل حال، لا تعد ولا تحصى.

ما يُفترض أننا معنيون به كمواطنين الآن أن (نسمع الكلام) ونطبق التعليمات والتحذيرات كما تردنا وليس كما نفسرها أو نتمناها. إذا قيل لنا لا تذهبوا لصلاة الجمعة أو الجماعة في هذه الظروف لا نذهب. وإذا قيل لا تغشوا تجمعات من خمسين شخصا وما فوق لا نغشاها. وإذا قيل أجلوا زواجاتكم وكشتاتكم ومناسباتكم، أياً كانت، فلنؤجلها... إلخ.

يعني ببساطة نحمي أنفسنا ونحمي غيرنا. وإذا فعلنا ما علينا الباقي على الله سبحانه: اعقلها وتوكل.

ma_alosaimi@