د. يعن الله الغامدي

الأيام الدولية..هي مناسبات مرتبطة بها إما لتثقيف عامة الناس وإما لتذكير الإدارات السياسية بشأن قضايا ذات أهمية، والمملكة في هذا الشهر تشارك دول العالم في الاحتفال بيوم المياه العالمي كإحدى الدول التي حققت نجاحات حقيقية في هذا المجال أمام قلة الموارد الطبيعية من جهة، وكثرة الاستهلاك المهول من جهة.

لقد كرمنا الله بنعم كثيرة في هذه البلاد المباركة ولكننا في هذا المنتج من أكثر الدول شحا في مصادر المياه وربما أعلاها كلفة، فكيف إذا علمت أن ٨٢ ٪؜ من السكان لا يهتمون بالترشيد كما ذكرت بعض الدراسات المحلية.

إن الزيادة المتسارعة في استهلاك المياه تفوق ٢٠بليون متر مكعب أي بما يعادل جريان نهر الراين بألمانيا وبلادنا تتصدر دول العالم في إنتاج المياه المحلاة بمعدل ١٩٥ مليون صهريج في العام وعند توزيعها على عدد أيام السنة يظهر أنها تستهلك تقريبا ٥٤٠ ألف صهريج يوميا نصيب الفرد الواحد منها أكثر من ٣٠٠ لتر يوميا، وهي كمية لأعلى ثالث فرد في العالم وفقا لوحدة تقارير بيانات الوزارة التي أعلنت عن وجود ٣٠ محطة تحلية وأخرى منها تحت الإنشاء.

إن أبواب المستقبل بيد الخالق الرازق ولكنه لم يأمرنا بالتواكل حتى ولو كنا على نهر جار، فالنصف الثاني من هذا القرن سيشهد صراعا قويا على المياه كما شهد النصف الأول منه صراعا قويا على النفط باعتبار أن الأمن المائي هو القاعدة الرئيسة للأمن الغذائي والاجتماعي وهو عصب الحياة الذي يحدد مصير الحضارات سابقا ولاحقا، ولذلك فمن الملاحظ على المصالح العالمية مدى التدخلات المزعجة على الخريطة المائية والذي بدوره انعكس على مخاوف من صراعات إقليمية كالذي حدث بسبب سد أتاتورك في تركيا وسد النهضة في أثيوبيا ومحاولة سيطرة الكيان الإسرائيلي على منابع أنهار بلاد الشام مما جعل منطقة الشرق الأوسط على رأس القائمة المهددة بنقص المياه حسب المتغيرات الديمجرافية والسياسية، ولعل من نافلة القول إن بلادنا التي كانت تعتمد على المياه الباطنية ولا تجري بها الأنهار مخرجها الوحيد والمهم هو تحلية مياه البحر المالحة فأنشأت الدولة المؤسسة العامة لتحلية المياه بموجب مرسوم ملكي منذ عام ١٣٩٤ هـ.

ولأن حجم أهمية المياه لا يقل عن حجم أهمية الأمن القومي، فإن الماء بحيويته ظل وما زال وسيظل من أهم الموارد الطبيعية والعمود الفقري للحياة فلا يمكن لأي كائن حي أن يعيش من دونه ولا يمكن لأي آلة أن تتحرك من غيره، ولا غرابة حينئذ إذا كانت الصراعات اليوم بين الدول فهي قد كانت في الماضي بين القبائل من أجله.

وخلاصة القول، فكم نحن في حاجة إلى ترشيد المياه أكثر من حاجتنا إلى زيادة الإنتاج ليكون المتوفر في بلادنا ضعف استهلاكنا لمصلحتنا ومصلحة الأجيال القادمة، وإلا فما فائدة تخفيض إنتاج القمح مثلا مقابل زيادة زراعة الأعلاف والنخيل خاصة إذا علمنا أن ٨٦ ٪؜ من المياه تذهب للزراعة، ولعل من الأهمية بمكان معالجة محاور ذلك التناقض ودراسة عملية التوازن بين الربح والخسارة لتحديد أفضلية الاستيراد أو الإنتاج كما تقتضيه المصلحة وكما يراه المسؤول الناصح!

@yan1433