محمد العصيمي

لست من هواة الشعارات ولا الأغاني الوطنية الراقصة، ولذلك فإن ما أكتبه هنا عن (الفخر بكونك سعوديا) ليس شعارا يتبخر في الهواء كما هي حال شعارات الدول والأنظمة التي تُفطر شعوبها على كمية من الهراء وتتعشى على مزيد منه.

السعودية، الدولة والنظام والناس، يتعاملون مع قضاياهم بمسؤولية وطنية فائقة تخضع لمعايير وإجراءات علمية وحقيقية؛ كما هي الحال الآن في التعامل مع وباء كورونا الذي يجتاح العالم. القرارات في المملكة، لمواجهة هذا الوباء، تُتخذ في وقتها دون تردد أو مجاملة. وتتوالى، هذه القرارات، بحسب مستجدات الوضع لتحقيق المصلحة الوطنية العليا التي هي فوق كل اعتبار.

لكي تعرف الفرق بين دولة محترمة ودولة مهترئة أنظر كيف تعاطت إيران مع وباء كورونا وقارنه بتعاطي السعودية مع هذا الوباء. يكفي أن تعلم أن الحرس الثوري الإيراني ينوب الآن عن وزارة الصحة في مكافحة الفيروس؛ إلى درجة أن الإيرانيين أنفسهم يتندرون على هذا الإجراء بوصف ما يحدث بأنه نزول للحرس الثوري لقمع الوباء كما قمع ثوراتهم الأخيرة.

مثال آخر على تخلف وعجز الدولة الإيرانية وهو إحجام الحكومة عن عزل مدينة قم مصدر الوباء مجاملة للمعممين. الأمر الذي دعا عضو البرلمان الإيراني، عبدالكريم إحسان زاده، إلى الإعلان بأن عدم عزل قم يراكم الجثث هناك، وسيجعل من إيران الدولة الأولى من حيث عدد ضحايا وباء كورونا في العالم.

لقد كشف وباء كورونا فعلا الدول على حقائقها. وهذا هو وجهه الحسن؛ إذا كنّا لا نزال نؤمن بأن لكل مصيبة وجهين.

ma_alosaimi@