قال صلى الله عليه وسلّم: ( «إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا».
هذا الحديث النبوي الشريف، حدد منذ أكثر من 14 قرناً مبادئ الحجر الصحي بأوضح بيان، فمنع الناس من الدخول إلى الديار المصابة بالأوبئة والأمراض، ومنع أهل تلك الديار من الخروج منها، بل جعل ذلك كالفرار من الزحف، وجعل للصابر فيها أجر الشهيد.
والحجر الصحي طبياً هو إجراء يهدف إلى خفض احتمالات انتشار الأمراض المعدية، من خلال عزل الأفراد لفترة من الزمن، قبل السماح لهم بالاختلاط ببقية أفراد المجتمع، ويعود تاريخه بشكله المُقنَّن إلى منتصف القرن الرابع عشر، حين صدر مرسوم في مدينة «ديبروفنيك» الكرواتية على سواحل البحر الإدرياتيكي، يقضي بضرورة بقاء السفن وحمولتها من الناس والبضائع في منطقة معزولة لمدة أربعين يوماً، قبل السماح لها بالرسو في الميناء بهدف خفض احتمالات انتقال الأمراض المعدية من خلال البضائع والأشخاص والحيوانات الموجودة على متن السفن التجارية، وكان الطاعون وقتها هو المرض الذي يقضُّ مضاجع الناس، لأن هذا الوباء، الذي عُرِفَ بـ (الموت الأسود)، تمكن خلال عشرة أعوام من القضاء على ربع سكان أوروبا.
وفي بداية القرن التاسع عشر اُستخدِمَ الأسلوب نفسه لدرء خطر انتشار الكوليرا الآسيوية إلى أوروبا وبقية دول العالم، بل إن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تعتمد الحجر الصحي كخطوة أساس عند عودة روّاد الفضاء، إذ كانت قد قامت بعزل رواد الفضاء الذين هبطوا على سطح القمر في مختبرات خاصة، خشية أن يكونوا قد حملوا معهم أية جراثيم فضائية خلال رحلة عودتهم للأرض.
اليوم مع الانتشار السريع لفيروس (كورونا المستجد) على نطاق واسع، والمخاوف الأكيدة من تحول هذا الفيروس إلى وباء عالمي يقتل الملايين، لتعدد طرق انتقاله بما في ذلك الطائرات والبواخر وكل وسائل النقل، يصبح الوضع فادح الخطورة الذي إن استمر على نفس وتيرته الحالية سيغيّر مجرى التاريخ البشري في القرن الحالي، ما لم تتكاتف الجهود الدولية لمحاربته، لأن ليس كل الدول قادرة على التعامل بحزم مع هذا الفيروس كما فعلت الصين ذات الإمكانات المادية والتكنولوجية الهائلة.
هناك ومضةِ تفاؤل إلى حدٍ ما تتمثَّل بسرعة استجابة السلطات في كافة الدول للإجراءات اللازمة لمحاصرة هذا الوباء، ومحاولة الحد من انتشاره، ومن مظاهر ذلك ما نراه من تعدد أشكال الحجر الصحي، مدنٌ تُغلق بالكامل لمنع الدخول إليها والخروج منها، سفنٌ عملاقة تتحوَّل إلى محاجر صحية، وكذلك فنادق وجزرٌ سياحية بأكملها، حتى أن دولا متعددة مُنعت زيارتها أو القدوم منها.
فهل ينجح كل ذلك في محاصرة هذا الوباء والتخلص منه على المدى المنظور؟ نسأل الله السلامة للجميع.
@alezow
هذا الحديث النبوي الشريف، حدد منذ أكثر من 14 قرناً مبادئ الحجر الصحي بأوضح بيان، فمنع الناس من الدخول إلى الديار المصابة بالأوبئة والأمراض، ومنع أهل تلك الديار من الخروج منها، بل جعل ذلك كالفرار من الزحف، وجعل للصابر فيها أجر الشهيد.
والحجر الصحي طبياً هو إجراء يهدف إلى خفض احتمالات انتشار الأمراض المعدية، من خلال عزل الأفراد لفترة من الزمن، قبل السماح لهم بالاختلاط ببقية أفراد المجتمع، ويعود تاريخه بشكله المُقنَّن إلى منتصف القرن الرابع عشر، حين صدر مرسوم في مدينة «ديبروفنيك» الكرواتية على سواحل البحر الإدرياتيكي، يقضي بضرورة بقاء السفن وحمولتها من الناس والبضائع في منطقة معزولة لمدة أربعين يوماً، قبل السماح لها بالرسو في الميناء بهدف خفض احتمالات انتقال الأمراض المعدية من خلال البضائع والأشخاص والحيوانات الموجودة على متن السفن التجارية، وكان الطاعون وقتها هو المرض الذي يقضُّ مضاجع الناس، لأن هذا الوباء، الذي عُرِفَ بـ (الموت الأسود)، تمكن خلال عشرة أعوام من القضاء على ربع سكان أوروبا.
وفي بداية القرن التاسع عشر اُستخدِمَ الأسلوب نفسه لدرء خطر انتشار الكوليرا الآسيوية إلى أوروبا وبقية دول العالم، بل إن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تعتمد الحجر الصحي كخطوة أساس عند عودة روّاد الفضاء، إذ كانت قد قامت بعزل رواد الفضاء الذين هبطوا على سطح القمر في مختبرات خاصة، خشية أن يكونوا قد حملوا معهم أية جراثيم فضائية خلال رحلة عودتهم للأرض.
اليوم مع الانتشار السريع لفيروس (كورونا المستجد) على نطاق واسع، والمخاوف الأكيدة من تحول هذا الفيروس إلى وباء عالمي يقتل الملايين، لتعدد طرق انتقاله بما في ذلك الطائرات والبواخر وكل وسائل النقل، يصبح الوضع فادح الخطورة الذي إن استمر على نفس وتيرته الحالية سيغيّر مجرى التاريخ البشري في القرن الحالي، ما لم تتكاتف الجهود الدولية لمحاربته، لأن ليس كل الدول قادرة على التعامل بحزم مع هذا الفيروس كما فعلت الصين ذات الإمكانات المادية والتكنولوجية الهائلة.
هناك ومضةِ تفاؤل إلى حدٍ ما تتمثَّل بسرعة استجابة السلطات في كافة الدول للإجراءات اللازمة لمحاصرة هذا الوباء، ومحاولة الحد من انتشاره، ومن مظاهر ذلك ما نراه من تعدد أشكال الحجر الصحي، مدنٌ تُغلق بالكامل لمنع الدخول إليها والخروج منها، سفنٌ عملاقة تتحوَّل إلى محاجر صحية، وكذلك فنادق وجزرٌ سياحية بأكملها، حتى أن دولا متعددة مُنعت زيارتها أو القدوم منها.
فهل ينجح كل ذلك في محاصرة هذا الوباء والتخلص منه على المدى المنظور؟ نسأل الله السلامة للجميع.
@alezow