د. ريم الدوسري

الثامن من مارس، احتفي العالم بيوم المرأة، تكريما واعتزازا بإسهاماتها الفاعلة بالمجتمع، وتحفيزاً لاستمرار إبداعاتها، فالمرأة كيان فاعل في شتى المجالات.

احتفاؤنا هنا كسعوديات هذا العام مختلف، فالمرأة السعودية استقبلت يومها بشكل مختلف فأتى هذه المرة والرياض عاصمة المرأة العربية للعام 2020، وهو حدث ملهم تحفيزي وضروري يخدم ويقود نحو الاطلاع على أفضل الممارسات والإستراتيجيات العربية، التي تساهم في تمكين المرأة وتوازنها في المجتمع ومدى ما يفرضه حضورها من إيجابية للأفراد والمجتمع، وترأس المملكة مجموعة العشرين لعام ٢٠٢٠ وسيكون تمكين الإنسان من خلال إتاحة الفرص للجميع أحد المحاور التي سيتم نقاشها، وتمكين النساء أحد هذه الركائز. ويشمل ذلك تعزيز الطموح لتمكين النساء، ودعم فرص العمل الجيدة، وتطوير التعليم والمهارات.

صنّفت المملكة العربية السعودية وفقًا للبنك الدولي في «تقرير المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون 2020» الأولى خليجيًا، والثانية عربيًا في الأنظمة واللوائح المرتبطة بتمكين المرأة وحصلت على 100 درجة في أربعة مؤشرات تتعلق بالمرأة (التنقل، مكان العمل، التقاعد وريادة الأعمال)، وكان ذلك نتاجاً لجملة الإصلاحات.

وفيما يخص شؤون المرأة، التي تهدف إلى تعزيز مشاركتها في دعم عجلة التنمية، ومحصلة ذلك الاهتمام اللامحدود، الذي توليه القيادة الرشيدة لها فقد سارت بخطوات واثقة محققةً طموحاتها وأهدافها في شتى المجالات. جميع هذه الإنجازات وغيرها جعلتها تحتفي بيومها بشكل استثنائي، فتمكين المرأة هو جزء أساسي من العمل الدؤوب، في كل المجالات والقطاعات وتفاصيل الحياة، على تحقيق مجتمع متوازن وفكر تكافؤ يضمن لكل فرد في المجتمع حقوقه ويتيح له ممارسة واجباته في الفعل والبناء وتوظيف حضوره بما يثري مكانه ومكانته.

هذا العام اختارت الأمم المتحدة الاحتفال بيوم المرأة لهذا العام تحت شعار «أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة»، لكن المرأة السعودية وبكل فخر حظيت بهذا الحق بفضل الإصلاحات ومنها وضع القرارات التنظيمية، التي تكفل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، كجعل سن التقاعد موحدًا بين الجنسين، والمحافظة على المرأة في أماكن العمل، خصوصًا فيما يخص التوظيف والمساواة في الأجور.

بالرغم من أن المشوار لم يكن ممهداً للمرأة السعودية كنظيراتها في العالم إلا أنها سطرت إنجازات مبهرة، وأثبتت قدرتها على مواجهة الصعاب والمضي للوصول للقمة ورفع اسم المملكة عالياً. لم تكن لتستطيع تحقيق ذلك كله لولا ثقة ولاة الأمر بقدراتها على مواجهة العقبات من خلال استخدام إستراتيجيات مختلفة، فحققت طموحاتها حتى أصبحت المرأة السعودية مثلا لكل النساء. بل تفوقت المرأة السعودية على جاراتها في الإقليم على جميع الأصعدة، وذلك نتيجة لدعم وتمكين القيادة لها لتصبح شريكة في بناء الوطن.

مازال أمام المرأة السعودية الكثير من التحديات لكن من خلال إعطائها مساحة أكبر في المناصب وسوق العمل وزيادة نسبة تمثيلها في مواقع السلطة لتصبح شريكا في التنمية ستتخطى كل العقبات وستسهم في تحقيق رفعة وطننا الغالي. ونستطيع أن نقول وبكل فخر إن مستقبل المرأة السعودية مبشر، وسيكون حافلا بالمزيد من الإبداعات.

تحفّز المرأة على الاستمرار والتربية وترسّخ الفكر والهويّة وهي التي تزرع بذور الانتماء الأولى للوطن، وهو ما يجعل فكرة السعي لتمكينها وتنمية مداركها والانتصار لطاقاتها أول مسارات ومخطّطات التطوّر في رؤى التنمية، التي تستعدّ لها المملكة وتبحث في انعكاساتها السلبية والإيجابية حتى تلغي كل العوائق وتثير كل الطاقات في المرأة، وفرصة لصناع القرار لتفكر بكيفية التقدم والإنجاز فيما يخص تمكينها لتحقيق أهداف رؤية 2030، كما أنه دعوة للقيادات على التأكد من أن يتم ذلك بناء على معيار الكفاءة وليس لتواجد المرأة وزيادة الأعداد فحسب لنضمن النجاح والإنجاز.

وأخيراً أقول لـ #النون_الملهمة في يومها العالمي: كل عام وأنت متألقة وأنت منجزة ومتميزة وماضية للمزيد من التمكين.

DrAL_Dossary18 @