فيصل الظفيري

منذ نعومة أظافرنا ونحن بفضل الله تعالى ننعم بخيرات كثيرة في هذه البلاد، ومن هذه الخيرات توافر سيارات النقل الخاصة فقلما تجد بيتا لا تتوافر فيه سيارة على الأقل.. بعضها كانت مركبا للجميع، فكلنا تعلمنا على سيارات آبائنا أو أحد أقاربنا..

وشيئا فشيئا خرجنا بها للشارع العام حتى أجدنا القيادة لكن هذا النوع من التعليم تنقصه آداب كثيرة وهي مبادئ يحتاج الكثير منا أن يتعلمها، فهناك مجموعة للأسف تظن أن الشارع هو أحد الممتلكات الخاصة فلا نظام يحكمهم ولا قانون يردعهم، بل يتحايلون على النظام، ويلجأون إلى مخالفته كل ما سنحت لهم فرصة جعلوا طرقنا حلبة من حلبات المصارعة يتنافسون فيها ويتعمدون إثارة من أمامهم حتى يتجنبهم أو يجنبونه..

جعلوا قيادة السيارة قنبلة موقوتة على استعداد أن تنفجر في أي لحظة في حادث أليم .

وحلبات مصارعة السيارات تشتهر في طرقنا الطويلة وأشهرها في منطقتنا طريق الجبيل الدمام السريع، الذي يرتاده الآلاف في كلتا الجهتين للوصول ومغادرة أعمالهم.

وكثير من هؤلاء الموظفين إما موظفي شركات أو موظفين حكوميين في القطاعات المختلفة، التي يخدمها هذا الطريق الحيوي أو طلاب كليات.

وجهات الأعمال هذه هي جهات كبرى تركز على السلامة وعناصرها وتحث على الالتزام بها وتهتم بسلامة موظفيها وطلابها لكن الالتزام من البعض للأسف لا يتعدى أسوار جهات أعمالهم وكلياتهم، بل إنك من شدة سرعة بعض مستخدمي الطريق تشعر وكأن رئيسه في العمل يطارده بإشعار الغياب ومخالفة العمل على التأخر..

أما استخدام الجوال، فحدث ولا حرج تشعر بأن السيارة مكتبة متنقلة أو نادٍ ترفيهي يركز فيها قائد السيارة على جواله مع جروبات الواتس أو نقاشات توتير ويشارك معهم في محادثاتهم ويستكمل فيلمه المفضل أو يشجع ناديا ناسيا أو متناسيا أنه يقود سيارة قد تسبب غفلته وانشغاله حادثا مرعبا ليس له وحده.. فكم روحا فقدت وكم من أصدقاء وأقارب فقدناهم وحرمنا من رؤيتهم، وكم من شخص أصبح مقعدا أو طريح الفراش عالة على أسرته ومجتمعه بسبب حادث مروري فمتى نتعظ.

dhfeeri@