د. شلاش الضبعان

من أشد العجائب وأكبر التناقضات شكوى زوجة من زوجها المعروف بين من حوله بكرمه وحسن خلقه، فهو كريم ومحبوب خارج بيته سيئ ومكروه داخل بيته.

من أولى الناس بكرم الرجل ورحمته وحسن خلقه؟

أليس أهل بيته من زوجه وأولاد وأب وأم وإخوة وأخوات، ما الذي جعل هذا الرجل يعكس المعادلة ويعيش في هذا التناقض المدمر؟!.

قد يقول من يتهم بهذا التناقض: هي ردة فعل على سوء تعامل الزوجة، ولو كانت حسنة لأحسنت، فيقال: إذا كنت حسن الخلق فمهما كان سوء من أمامك لن تتخلى عن أخلاقك، وأيضاً هل كل من خارج البيت الذين أحسنت التعامل معهم هم حسنو الأخلاق؟!

وقد يقول: إن هذا تأديب فلماذا يصنف كسوء؟!، فيقال: أيضاً حسن الخلق تأديب، وهو أنفع وأنجع، أيضاً من الذي خلق هذا التلازم بين التأديب وسوء الخلق، تستطيع أن تؤدب وتحاسب وأخلاقك عالية؟!

وقد قال المربي العظيم -صلى الله عليه وآله وسلم-: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».

إن على مثل هؤلاء الأزواج أن يعيدوا النظر في أحوالهم، فما يفعلونه هو دمارٌ لهم ولأعز ما يملكون، مهما ألبسوه من مبررات إن انطلت على غيرهم لفترة، فيجب ألا تنطلي عليهم هم، لأنهم إن كان يحرصون على تجميل صورهم خارج بيوتهم حرصاً على السمعة والمصلحة، فإن سوء الخلق دمارٌ أيضاً للسمعة والمصلحة ويزيد عليها بأنه خسارة لأعظم استثمار، الأولاد.

ليفكر الكريم خارجاً اللئيم داخلاً بماذا ستتعامل معه زوجته وأولاده عند ضعفه؟ وبماذا سيذكرونه بعد رحيله؟!

وقد ذكر الأبشيهي في «المستطرف» أن عاملاً دخل على الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهو من هو، قوة وهيبة، فوجد حاكم الدولة الإسلامية مستلقياً على ظهره وصبيانه يلعبون على بطنه، فأنكر ذلك عليه، فقال له عمر: كيف أنت مع أهلك؟ قال: إذا دخلت سكت الناطق، فقال له: اعتزل فإنك لا ترفق بأهلك وولدك، فكيف ترفق بأمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

يظهر أننا نحتاج لنسأل زوجة وأولاد كل من تولى مسؤولية عن حاله في بيته، وعلى حسب رأيهم نقرر.

@shlash2020