د. شلاش الضبعان

لا تكاد تخلو إدارة من إداراتنا الحكومية من موظفين يمكن تسمية الواحد منهم «جندب» وهم كما وصفهم الشاعر هني الكناني بقوله:

ياجند أخبرني ولست بمخبري ** وأخوك ناصحك الذي لا يكذب

هل في القضية أن إذا استغنيتم ** وأمنتم فأنا البعيد الأجنـــــــــب

وإذا الشدائد بالشدائد مــــــرة ** أشجتكم فأنا المحب الأقـــرب

وإذا تكون كريهة أدعى لهـــا ** وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

ولجندب سهل البلاد وعذبـها ** ولي الملاح وخبتهن المجــــدب

حيث يوزع العمل فتوضع المهام الأكثر صعوبة ومشقة على ظهر الموظف المخلص النشط والسبب إخلاصه ونشاطه وتميزه والبحث عن المصلحة العامة كما يقال له، بينما سعادة السيد جندب لا يُكلّف إلا بما يناسب قدراته، وبما يتوافق مع ساعات دوامه التي تكاد تعد على أصابع اليد.

وقد تجد للإدارة العذر في ذلك، فالعمل يحتاج أن يسير، ولا يمكن أن يسير إلا بجهد الموظفين المخلصين المميزين، ولو توقف على جندب فلن يتحقق هدف ولن يتيسر أمر، ولكن ما لا يمكن أن تجد العذر للإدارة فيه حين يُحاس الحيس، وتأتي الدورات والانتدابات والرحلات والترقيات فتجد اسم السيد جندب يتصدر القوائم وينافس بقوة، بل وفي أحيان كثيرة يتقدم ويحصل على الحيس كاملا والبقية الصامتة تتفرج!

وعندما يتجرأ البعض ويقول: ولكن...؟!!

يأتي الرد: بأننا لا نريد المشاكل أو قد يغلّف الأمر بغلاف العدل والمساواة وأن لكل موظف الحق في العيش، فالسيد الفاضل جندب مثله مثل غيره من الموظفين يجب أن يأخذ حقوقه كاملة، بل ومن حقه أن يتقدم بشكوى ويحاسب (بكسر السين) وفق الأنظمة إذا رأى حيسه ناقصا أو مؤخرا!

والحقيقة أن لا مشكلة لدى الجميع مع العدالة، ولكن أين كانت هذه العدالة يوم أن كانت القضية قضية شدائد وأعمال وصعوبات؟ لماذا لم يكن العدل والمساواة حاضرين فيها كما حضرا عند توزيع الغنائم والمكتسبات؟!

هذا الأسلوب الجندبي المدعوم من خوف المديرين من الصوت الأعلى أو الذي ليس لديه ما يخسره وضعف التخطيط وخلل أنظمة المحاسبة والقدرة على التقويم، يجب أن يراجع ويعالج وإلا فسنرى مزيدا من التحطيم للقدرات المميزة، والانتشار والظهور للعينات الجندبية، وتدعيما لروح التشاؤم واليأس التي تعصف بالمتميزين عاما بعد عام.

لا كثّر الله جندب ومن يدعم جندب.

shlash2020@