محمد العصيمي

أعتقد أن الفرق بيننا كعرب وسعوديين من جهة وبين غيرنا من القوميات والملل الأخرى أننا نستحي وهم لا يستحون. العربي الأصيل لا يزايد على قضية أخيه العربي أو يخدعه أو يقول له شيئا ويفعل شيئا آخر. وهذه هي حالتنا أو هذا هو إشكالنا، إن جاز التعبير، مع القضية الفلسطينية.

نحن نترفع عن القيل والقال ونُجل القضية ذاتها عن مساجلات الإعلام وأبواق المرتزقة. ولذلك أصبحنا منذ عقود هدفا إعلاميا سهلا لكل من يريد أن (يتكسب) من هذه القضية. ما قدمه الأتراك أو الإيرانيون هو صفر مكعب مقابل ما قدمه السعوديون والخليجيون والعرب بشكل عام لهذه القضية التي يعتبرونها بحق قضيتهم ويتعاملون معها، قبل الأسس السياسية، على أسس دينية وقومية ووجدانية صادقة.

لن أُذكّر بشهداء العرب، سعوديين وغيرهم، ولن أذكر بالمليارات التي خُصصت لدعم فلسطين، ولن أتلو عليكم مواقف المملكة وبياناتها الصريحة؛ الواقفة دائما مع خيارات الشعب الفلسطيني. ما أريد أن أذكّر به وأشدد عليه هو أن هذه القضية منذ نشأت استغلتها بعض الدول والأصوات، غير السعودية وغير العربية، لتساوم عليها من أجل تحقيق أطماعها ومصالحها الذاتية البحتة. وهي، للأسف، وجدت في ضعف الوعي السياسي لدى بعض الشعوب العربية حبالا عريضة تلعب عليها لتحقق هذه الأطماع والمصالح التي تخصها ولا تخص القضية ولا الشعب الفلسطيني من قريب أو بعيد.

هم أمس واليوم يتدخلون في دول عربية ويقتلون عربا ويشردونهم ويهجرونهم من بلدانهم ثم يأتون، بلا حياء أو أخلاق، ليدعوا أنهم في صف فلسطين وقضيتها. الأنظمة والنخب العربية تعرف هذه الدول ومآربها وأهدافها؛ لكن يبقى أن تعرف الشعوب العربية قاطبة هذه المآرب وهذه الأهداف الخسيسة، وهو ما لن يحدث دون عملٍ عربي مشترك وجاد يُعلم ويوعي أصحاب هذه القضية، وكل قضية عربية، بمن هو الشقيق والصديق الذي يُخلص لهم، ومن هو العدو الذي يضحك عليهم ويستغل قضيتهم من أجل أطماعه وطموحاته.

ma_alosaimi@