فهد سعدون الخالدي

يأتي ترؤس المملكة مجموعة العشرين هذا العام اعترافاً وتقديراً من الدول الأعضاء في هذه المجموعة للدور الذي تقوم به المملكة في اقتصاديات العالم، وتنبع أهمية هذا التقدير لكونه يأتي من هذه المجموعة من الدول التي تعتبر الأقوى والأكثر تأثيراً في اقتصاديات العالم، وبالتالي في السياسة العالمية تبعاً لما للاقتصاد من قوة فعالة في أحوال العالم ومجريات الأحداث فيه في جميع المجالات، ولا شك أن هذا الحدث لا يتكرر إلا نادراً كما أنه قل ما تحظى به دولة من دول العالم الثالث، ولا شك أيضاً أن المسؤولين في المملكة على كافة المستويات، بل إنني أتصور من الجانب الوطني أننا كمواطنين ندرك حجم المسؤولية الملقاة على كاهل مملكتنا لترؤسها مجموعة العشرين (G20) خلال العام الجاري، الأمر الذي يتطلب منا على المستويين الفردي والجمعي، وخاصة من قبل قطاعات الأعمال بمختلف اختصاصاتها؛ واجب رسم الصورة الذهنية الإيجابية للمملكة «السمعة السعودية» في قمة أولوياتها وإستراتيجياتها خلال المرحلة المقبلة، كون المملكة بتصديها لمسؤوليات هذا الموقع أضحت تحت رصد المجهر العالمي. أعتقد أن العام الجديد (2020) يتطلب من الجميع التكاتف لإظهار السعودية في مكانتها المرموقة على مختلف الصعد، وهو ما ينسجم مع رؤية برامجها التنفيذية الثلاثة عشر المحققة لأهداف رؤية 2030، وارتباطها الوثيق بأهداف مجموعة العشرين. وبما أن الهدف العام لمجموعة العشرين هو اغتنام الفرص التي يتيحها القرن الحادي والعشرون، وأحد غاياته المهمة «تمكين الرعاية الصحية المتمركزة على الإنسان» فإنه يصبح من الواجب علينا من الناحية الإعلامية استعراض التجارب والإنجازات السعودية المتقدمة في الاستثمار الصحي والتعريف بها والإعلان عنها، وهي بلا ريب إنجازات لا تقتصر على ما تقوم به المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الحكومي بجهاته المتعددة سواء ما يتبع وزارة الصحة أو الجامعات أو القطاعات العسكرية أو غيرها، بل ينبغي التركيز أيضاً على ما يقدمه القطاع الصحي الخاص ومؤسساته في هذا المجال، والتي تحرص الدولة على تمكين مؤسساته من تقديم الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين بأفضل مستويات الجودة، وتهيئ له البيئة المناسبة للمشاركة في تقديم هذه الخدمات في سائر مناطق المملكة ومحافظاتها، وهو الذي نجح بتقديم حزمة من المشاريع الصحية التي نالت من خلالها سمعة عالمية بشهادة المنظمات الدولية المتخصصة في هذا القطاع، ومن تلك المشاريع مجموعة طبية سعودية تابعة للقطاع الخاص، استطاعت تحقيق أول منجز عالمي في سبتمبر الماضي (2019) وتسجيلها بموسوعة «غينيس للأرقام القياسية العالمية» من خلال أكبر غرفة قيادة وتحكم عن بعد على مستوى العالم لوحدات العناية المركزة Tele-ICU بعدد «796» سريرا، وهو أكبر عدد لأسرة طبية على مستوى العالم تتم من خلاله متابعة الحالات المرضية والحرجة والطارئة، وفي كافة فروعها بمنطقة الخليج العربي، وهي تطبيق لفكرة وتجربة عالمية تقوم على مراقبة العلامات الحيوية للمرضى ومراحلهم العلاجية على مدار الساعة، وتقديم الاستشاريين بناءً على ذلك الخدمات التشخيصية والعلاجية اللازمة للمرضى، علاوة على تدشينها أول مستشفى رقمي متكامل يحوي عدد (9) روبوتات تسهم في خدمة المراجعين باللغتين العربية والإنجليزية، وأكثر من (70) خدمة طبية تقدم عبر الهواتف الذكية والموقع الإلكتروني.. من المؤكد أننا بحاجة لمثل هذه المشاريع الوطنية الصحية الرقمية، خاصة أن الصحة الرقمية تعد أحد مسارات الخريطة العالمية أو ما يعرف بالاقتصاد الصحي، وأن رؤيتنا الطموحة 2030 أتاحت فرصاً كثيرة لتطوير هذا القطاع، بل وخلقت بيئة تنافسية تتسم بالشفافية والعدالة لمقدمي الخدمة، إضافة إلى دورها في ارتفاع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الإنفاق على الرعاية الصحية، مما أتاح خيارات متعددة ومتنوعة.. ويؤكد هذا التوجه تصريحات وزير الصحة معالي الدكتور الربيعة وإشارته المستمرة في أكثر من مناسبة إلى أن مجال التقنيات الصحية الرقمية سيكون محورياً في التحول الذي تقوم عليه الوزارة في تقديم الخدمات الصحية، والذي تتضمنه الخطط الحالية والمستقبلية وتسعى إلى تحقيقه -بإذن الله-.

fahad_otaish@