د. شلاش الضبعان

«ذكر ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد أن الأصمعي قال: دخل أبو بكر الهجري على الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، فقال: يا أمير المؤمنين، نغض فمي، وأنتم أهل بيت بركة، فلو أذنت لي فقبّلت رأسك لعلّ الله كان يمسك على ما بقي من أسناني، قال: اختر بينها وبين الجائزة، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أهون عليّ من ذهاب درهم من الجائزة ألّا تبقى في فمي حاكةّ. فضحك المنصور وأمر له بجائزة».

إذن لم يكن المقصود نيل البركة وحفظ الأسنان بل نيل الجائزة، وهذا ما فهمه المنصور، وأتمنى أن يفهمه الكثير منا مع الخليفة المنصور.

فبعض المسؤولين يظن أن كل من مدحه وأثنى عليه ليس له دافع إلا الحب والإعجاب بسياساته الإدارية، فيقرب المدّاحين ويبعد عنه من يرى منه عدم القدرة على مجاراة المتميزين في إسباغ الألقاب على سعادته، وبهذا يفقد - وتفقد المؤسسة- المميزين، وكلما تقدم به الوقت اتجه نحو الفشل والنكسة النفسية والاجتماعية الخطيرة عندما يبيعه أصحاب المصلحة عندما يرى أنه لا بد من إبعادهم، أو يبتعد هو عن مكان المسؤولية، فهنا ينتهي المدح إن لم ينقلب إلى عكسه، باسم الموضوعية وانكشاف الحقائق، رغم أنه لو ملك الذكاء والبصيرة وتخلص من غشاوة المدح والتبجيل لعرف الحقيقة قبل أن يعرفوها هم، فالمدح مشروط سيزول بزوال الشرط.

يحتاج المسؤول طالب النجاح إلى معايير في اختيار الصداقات، وحدود وخطوط للعلاقة واضحة، حتى يضمن النجاح الذي يرقى به وبعلاقاته ويبقيها ويطيل أمدها.

أيضا نحتاج - خصوصا شبابنا- إلى ذكاء في بناء العلاقات حتى لا تكون نهايتها مأساوية، فالصاحب ساحب، وقل لي من تصاحب أقل لك من أنت، أما تكوين العلاقات على مجرد الراحة النفسية وتوافق الميول وعبارات الإطراء، فلن يرقى بالإنسان، بل قد تكون آخرته - كما هو مشاهد- السجون والمحاكم، وكم من عدو اليوم كان صديقا بالأمس.

وتتأكد النقطة الأخيرة لبناتنا اللاتي نفخر ونفاخر بهن، فكم خدعوا البعض بقولهم حسناء، والغواني يغرهن الثناء، خصوصا في ظل هذا الانفتاح، فالفتاة يجب ألا تكون هشة وتسحبها كلمة أو تغريدة أو ممارسة خاطئة لغيرها، فتقع فيما يدمر حاضرها ومستقبلها، ولتكن على قناعة بأنه لن يكون أوفى لها من عائلتها ووطنها.

ليس كل من

shlash2020@