كان انطلاق أول محطة بث تلفزيوني في المملكة في بداية الستينات من القرن الماضي محل نقد وسخط ورفض من قبل التقليديين، الذين رأوا في هذه الحداثة تهديداً للقيم الدينية لأنهم نظروا للتلفاز نظرة تشاؤم وكره لأنه حسب رأيهم النصي الديني لا يتفق مع ثوابت الدين، لكنهم فيما بعد أدركوا ضيق نظرتهم وتقبلوا هذه الحداثة الإعلامية بتحفظ متفاوت حتى يومنا هذا. واليوم وبعد مرور أكثر من أربعة عقود نرى الكثير والكثير من أفكار الحداثة تتحول إلى منتجات تعج بها الأسواق، خاصة بعد اندفاع العولمة بقوة لتكتسح الأسواق العالمية.
سيل العولمة مستمر ولا يستطيع أحد مواجهته بالدعائم الترابية أو مقاومة التغيير، لذا مواكبتها ضرورة للاستفادة منها، بل ولتقليل تكلفتها على الأمم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وبالرغم من اختلاف الأمم حول تعريف العولمة إلا أننا نستطيع القول إن العولمة مفهوم شامل، يقصد منه حرية انتقال الاستثمارات والمال والتكنولوجيا والمعلومات والمنتجات والخدمات والأشخاص بشكل تكاملي بين دول العالم بحد أدنى من العوائق التي قد تضعها الدول لحماية مصالحها. فالعولمة تعني ذوبان الحواجز الجغرافية والاقتصادية والسياسية بين دول العالم. وقد استغلت المجتمعات المتقدمة العولمة لتصدير الحداثة الفكرية إلى بقية دول العالم لتحقيق مصالح تتوافر في الدول النامية والفقيرة بطريقة ملتوية تنحسر من خلالها الحدود والهوية القومية، بل تنتقد العولمة والحداثة التفكير القومي بأنه متراجع لا يفهم حياة القرية الكونية. وقد كانت ولا تزال القرية الكونية مصطلحا مرتبطا بقوة بالعولمة التي تحاول بشدة استثمار ما يعرف اليوم بالنظام العالمي الجديد، الذي بدت معالمه في إدارة جورج بوش الأب في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
لعبت الشركات العابرة القارات دوراً رئيسياً في تسويق العولمة بضغطها على حكومات الدول المتقدمة بشكل سياسي، لتقوم الأخيرة بالتأثير في المنظمات الدولية لخدمة مصالح هذه الشركات. وقد استغلت الدول المتقدمة وشركاتها منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وغيرها من منظمات هيئة الأمم المتحدة لتوسيع مفهوم العولمة بشكل واسع ومبرر عندما تساهم في ميزانيتها أكثر من الدول النامية والفقيرة. ومن المثير للجدل ما تقوم به الشركات العابرة القارات من تدخل سافر في سياسات الدول وسيادتها لتغيير الأنظمة والقوانين فيها بما يخدمها. وتلعب المنظمات الدولية المتخصصة في الشفافية وحقوق الإنسان دوراً بارزاً في الضغط على الدول النامية والفقيرة لتغيير مواقفها السياسية التي تناهض مصالح الدول الغربية.
لا شك أن العلم والمعرفة والتكنولوجيا أساسية في العولمة والحداثة لما تدفعه من أفكار إبداعية تدفع إلى ضخ السلع والخدمات في الأسواق. ومن المثير للسخرية أن الدول المتقدمة تنتقد الدول النامية والفقيرة على تقاعسها العلمي، بينما تحتكر العلم والمعرفة والتكنولوجيا حتى لا تنافسها في الأسواق العالمية. العرب من الأوائل في التأخر العلمي، حيث تشهد على هذا أسواقهم المليئة بالمنتجات الأجنبية. وقد تحولت بعض الدول المتقدمة من الاقتصاد التقليدي الذي يعتمد على الإنتاج الصناعي إلى اقتصاد المعرفة الذي يرتكز على المعلومة المحتكرة، بحيث تتميز على الدول التي تحاول منافستها في هذا الشأن.
ومهما كان الجدل حول العولمة والحداثة بخصوص من جاء قبل الآخر فإن الواضح أن العولمة نتيجة للحداثة التي ركزت على الجانب الفكري العالمي، أي جهزت الحداثة العالم لتلقي العولمة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمالية وغيرها. فالحداثة دفعت العولمة نحو آفاق بعيدة خارج النطاق المحلي والقاري إلى النطاق الكوني الواسع.
dr_abdulwahhab@
سيل العولمة مستمر ولا يستطيع أحد مواجهته بالدعائم الترابية أو مقاومة التغيير، لذا مواكبتها ضرورة للاستفادة منها، بل ولتقليل تكلفتها على الأمم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وبالرغم من اختلاف الأمم حول تعريف العولمة إلا أننا نستطيع القول إن العولمة مفهوم شامل، يقصد منه حرية انتقال الاستثمارات والمال والتكنولوجيا والمعلومات والمنتجات والخدمات والأشخاص بشكل تكاملي بين دول العالم بحد أدنى من العوائق التي قد تضعها الدول لحماية مصالحها. فالعولمة تعني ذوبان الحواجز الجغرافية والاقتصادية والسياسية بين دول العالم. وقد استغلت المجتمعات المتقدمة العولمة لتصدير الحداثة الفكرية إلى بقية دول العالم لتحقيق مصالح تتوافر في الدول النامية والفقيرة بطريقة ملتوية تنحسر من خلالها الحدود والهوية القومية، بل تنتقد العولمة والحداثة التفكير القومي بأنه متراجع لا يفهم حياة القرية الكونية. وقد كانت ولا تزال القرية الكونية مصطلحا مرتبطا بقوة بالعولمة التي تحاول بشدة استثمار ما يعرف اليوم بالنظام العالمي الجديد، الذي بدت معالمه في إدارة جورج بوش الأب في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
لعبت الشركات العابرة القارات دوراً رئيسياً في تسويق العولمة بضغطها على حكومات الدول المتقدمة بشكل سياسي، لتقوم الأخيرة بالتأثير في المنظمات الدولية لخدمة مصالح هذه الشركات. وقد استغلت الدول المتقدمة وشركاتها منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وغيرها من منظمات هيئة الأمم المتحدة لتوسيع مفهوم العولمة بشكل واسع ومبرر عندما تساهم في ميزانيتها أكثر من الدول النامية والفقيرة. ومن المثير للجدل ما تقوم به الشركات العابرة القارات من تدخل سافر في سياسات الدول وسيادتها لتغيير الأنظمة والقوانين فيها بما يخدمها. وتلعب المنظمات الدولية المتخصصة في الشفافية وحقوق الإنسان دوراً بارزاً في الضغط على الدول النامية والفقيرة لتغيير مواقفها السياسية التي تناهض مصالح الدول الغربية.
لا شك أن العلم والمعرفة والتكنولوجيا أساسية في العولمة والحداثة لما تدفعه من أفكار إبداعية تدفع إلى ضخ السلع والخدمات في الأسواق. ومن المثير للسخرية أن الدول المتقدمة تنتقد الدول النامية والفقيرة على تقاعسها العلمي، بينما تحتكر العلم والمعرفة والتكنولوجيا حتى لا تنافسها في الأسواق العالمية. العرب من الأوائل في التأخر العلمي، حيث تشهد على هذا أسواقهم المليئة بالمنتجات الأجنبية. وقد تحولت بعض الدول المتقدمة من الاقتصاد التقليدي الذي يعتمد على الإنتاج الصناعي إلى اقتصاد المعرفة الذي يرتكز على المعلومة المحتكرة، بحيث تتميز على الدول التي تحاول منافستها في هذا الشأن.
ومهما كان الجدل حول العولمة والحداثة بخصوص من جاء قبل الآخر فإن الواضح أن العولمة نتيجة للحداثة التي ركزت على الجانب الفكري العالمي، أي جهزت الحداثة العالم لتلقي العولمة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمالية وغيرها. فالحداثة دفعت العولمة نحو آفاق بعيدة خارج النطاق المحلي والقاري إلى النطاق الكوني الواسع.
dr_abdulwahhab@