كلمة اليوم

أدركتْ المملكة منذ اللحظة الأولى من الأحداث الجارية في العراق، وتحديدا منذ الهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة «كي ون» في كركوك وأسفر عن مقتل متعهد أمريكي وإصابة عدد من الجنود الأمريكيين والعراقيين، واطرادا أحداث العدوان على السفارة الأمريكية في بغداد، وصولًا إلى الرد الأمريكي بمقتل الجنرال قاسم سليماني، والهجوم الإيراني على قاعدتين عسكريتين في العراق، أن تلك الأحداث ستكون بمثابة الصاعق القابل لتفجير الاستقرار الهش في العراق، ومن ثم جرّ المنطقة لا سمح الله إلى أتون حرب لا تبقي ولا تذر، فسارعتْ لتحمّل مسؤولياتها، واستثمار قوتها السياسية والدبلوماسية لقيادة التهدئة، والدعوة إلى تجنب الاحتقان، وذلك عبر سلسلة من المواقف والاتصالات الدولية والتحركات الدبلوماسية بغية حث الإدارة الأمريكية على استيعاب الظرف العراقي، وعدم الانصياع أو الإذعان للمساعي العدوانية الإيرانية التي تريد أن تجعل من العراق مجددا ساحة لحرب جديدة، ربما للفكاك من أزماتها الداخلية المتفاقمة، ومحاولة جرّ الولايات المتحدة إلى صراع عسكري معها، قد يعطّل حالة التشرذم الداخلي، والمظاهرات التي تعكس الواقع المعيشي للشعب الإيراني بعد أن ورطته سياسات قياداته في حزمة من العقوبات الاقتصادية، بحيث لم يعد أمام نظام الملالي من طوق نجاة سوى افتعال حرب مع من تسميه الشيطان الأكبر، والذي تعتقد أنها الكلمة السحرية القادرة على لملمة الشارع تحت لواء الجهاد ضده للخلاص من حالة الاختناق التي باتتْ تحكم قبضتها على النظام، وتهزّ عروشه من أساسها. وقد تمثّلتْ المساعي السعودية التي عبّرت عنها القيادة وعدد من المسؤولين السعوديين في أن المملكة لا تريد أن ترى مواجهة عسكرية في المنطقة ما بين نظام طهران والولايات المتحدة، خاصة أن العراق الذي سيشكل الساحة الافتراضية لهذه المواجهة لن يحتمل المزيد من الاهتزازات والمطبات، وهو الذي يعاني بكامل مفاصله ابتداء من أزمة الحكم، وحتى أزمة تعدد الولاءات والانفلات الأمني وأزمات الخدمات وغيرها، حيث تسعى المملكة بكل ما أوتيت من قوة للوقوف معه كبلد شقيق ومجاور للانعتاق من أزماته، وبناء دولته، وصيانة سيادته من الانتهاك والتدخلات.