مطلق العنزي

بعد هلاك قائد المستعمرات الإيرانية (كما يصف الدكتور المبدع ظافر العجمي) قاسم سليماني، حدث هرج ومرج.

أغلبية الأمة تراه مجرماً مارقاً فتاناً قتالاً سفاكاً، ومجموعاته الميليشياوية وحواشيها، مثل حزب الله، تراه سيد الشهداء، مع أن شهادة حزب الله في سليماني مجروحة لأنه ولي الحزب وقائده الفعلي، وحسن نصر الله مجرد جندي صغير في جيوش سليماني ومستعمراته.

ولم يفتر لا الهرج ولا المرج، إلى أن جاء إسماعيل هنية رئيس حزب حماس الإخواني، إلى طهران ليقدم العزاء وأيضاً يجدد الولاء للمرشد خامنئي، وأعلنها جهراً وقطع قول كل خطيب، بأن سليماني «شهيد، شهيد، شهيد»!. وهو بذلك يبز حتى الإيرانيين، فلم نسمع لا المرشد ولا أي مسؤول إيراني كرر هذا ثلاثاً في لطمياتهم. وهذه أوضح علامات النفاق الحزبي والتلون، والله أعلم.

وبلا حياء قدم هنية شهادة زور علنية وتزويرا مفضوحا، إذ لو، فقط، قام الأطفال الفلسطينيون، وأطفال غيرهم، الذين قتلهم سليماني في العراق وسوريا، من قبورهم، وشهدوا بما فعل سليماني بهم، لضمنوا له مقعداً في النار وبئس مصير، فضلاً عن أن ميليشيات سليماني جعلت من سب صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصفيائه وأحبائه «ثقافة» عمل يومية يتباهى بها في المقاهي حتى في غزة نفسها، ببركات حماس ورضاها، وعلى بعد جدار من مكتب هنية.

وأيضاً شهد ما يسمى «مفتي سوريا» ويدعي أحمد حسون، وهو مفتي بمقاس خاص ومبرمج. وقال إن سليماني «كان قواماً في الليل صواماً في النهار (...) وما رفع يده ولا سلاحاً في وجه مسلم»، وربما فات حسون أن يقول إن سليماني من الصحابة والأولياء المعصومين. لكن مقابر السوريين تعرف أن سليماني هو أحد كبار المجرمين الطغاة الذين ملأوها بالجنائز والجثث المحروقة وأشلاء الأطفال.

حسناً، حسون، منتهٍ أمرُه، وهو مجرد ببغاء، لكن كنت أتوقع أن إسماعيل هنية أكثر رشداً وصدقاً وأكثر أمانة، من زعماء أجنحة حماس المتاجرين المتنفعين بالقضية الفلسطينية، لكن، يا للصدمة، هنية بزَّهم طُرًّا، وأفصح عن أنه من كبار التجار والمسوقين، والمتمولين وحتى المنافقين الذين يمتهنون مزج القضية الفلسطينية بالإسلام، وتقديمها «كعكة» خاصة قابلة للتسويق، والعرض في واجهات الأسواق، وتبادل المنافع الخاصة. حتى غدت القضية الفلسطينية عرضاً للمزادات العلنية.

وتر

فلسطين.. أرض الثري

بضاعة لألف تاجر..

ووادي الآثام والبوائق

يبادلون لوعة الثكلى

ودموع اللاجئين

بثمن بخس.. وخطاب منافق..

malanzi@alyaum.com