أحلام القحطاني

لم يمر عام 2019م على المملكة مرور الكرام، بل أحدث نقلة نوعية فارقة في تاريخ هذا الوطن العظيم المتجدد؛ إذ برز فيه الكثير من الأحداث والإنجازات التي أعادت تشكيل المفهوم الخارجي النمطي عن المملكة، وبرهنت قدرة هذا البلد على مواكبة العالم من خلال الخُطى المتسارعة التي برع فيها، والمتوّجة بإنجازات محلية ودولية جعلتها محط أنظار العالم؛ إذ واكبت الطموحات التي كان وقود تحقيقها ذلك الدعم اللا محدود من القيادة الحكيمة، والإصرار على الوقوف في وجه التحديات، وتذليل العقبات؛ مما جعلها تُصنف ضمن أقوى الاقتصادات في العالم، وذلك باعتبارها عضوًا في مجموعة العشرين؛ إذ إنها تمتلك ما يقارب 18.1% من احتياطي النفط في العالم؛ لتتربع بذلك على عرش المركز الثاني عالميًا، وتستقر في المركز الخامس، فيما يتعلق بأكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي؛ مما يؤكد على متانة قاعدة المملكة الاقتصادية التي انعكست على كافة المجالات الأخرى داخليًا، وجعلها عنصرًا فعّالًا في خارطة العالم على الصعيد الدولي.

لعل من أهم الأحداث في عام 2019م، على الصعيد الاقتصادي في المملكة، وامتد ليستقطب اهتمام العالم أجمع، هو «اكتتاب أرامكو»؛ إذ إن طرح أسهم عملاق النفط السعودي «أرامكو» يُعدّ وقعًا عالميًا هامًّا، وذلك للمكانة الكبيرة التي تحتلها في سوق الطاقة العالمي، ولم تقتصر الأحداث الهامة على الجانب الاقتصادي، بل شملت العديد من الجوانب، منها ما يخص المرأة السعودية من خلال الإصلاحات التي سمحت لها باستخراج جواز سفرها بدون كفيل، والسماح لها بالسفر دون الحصول على موافقة مسبقة من ولي الأمر كما كان في السابق.

الكثير من الأحداث التي تستحق أن نستذكرها، ونلقي الضوء عليها؛ لنفخر بما وصلت إليه مملكتنا الحبيبة، فكل منطقة من مناطق المملكة تتغنى بأحداث وإنجازات جعلت منها جوهرة مضيئة، ولؤلؤة فريدة في عقد المملكة العربية السعودية، الذي طالما أبهر العالم، ولفَت أنظارهم ببريقه ولمعانه، وقد كان للمنطقة الشرقية نصيب كبير من الأحداث التي قامت على أرضها، وتفرّدت بها، ومن بين ذلك اختيار الأحساء عاصمة للسياحة العربية لعام 2019م؛ لما تحمله من مكانة تاريخية مرموقة، وإرث حضاري عريق، كما أن اختيار مؤتمر الفكر العربي أن يحطّ رحاله في مدينة الظهران يُعدّ سابقة مشرّفة للمنطقة الشرقية؛ كونه يُعقد لأول مرة في المملكة منذ نشأته، وعلى الصعيد الأمني تضرب الأجهزة الأمنية في الشرقية بيدٍ من حديد، ودعم ممتد من القيادة الحازمة، كل مَن يهدّد أمنها أو يتجرّأ على التلاعب باستقرارها، فقد تصدّت لزمرة من الإرهابيين قبل أيام، وكبحت جماح شرّهم الذي أدى إلى مقتلهم، وفتحت أبواب مشروع وسط العوامية لتعيد الحياة فيها، بعد أن هدمت وكر الخارجين على القانون، وها هي المملكة تدخل 2020 بكامل جاهزيتها لغد واعد.

11Labanda@