هناك تراكم للأفكار في عنوان هذه المقالة، ومصدر هذا التراكم يعود إلى كون كل من المصطلحات المستخدمة ذات نطاق اصطلاحي دقيق، لكن العبارة بكاملها لا تعدو أن تدل على العلاقة بين صرف الطاقة «الإبداعية على وجه الخصوص» في توجيه الحس الجمعي إلى ما يفترض أن يكون من المسلّمات. وإذا انطلقنا من مقولات التربويين وعلماء النفس والفلاسفة، فإن كثيرا من الطاقة المصروفة في الأشياء اليومية المعتادة تنأى بالمرء عن القدرة على الإبداع، وصرف الجهد والوقت في تهيئة الظروف الملائمة للجو الإبداعي. أما الحس الجمعي الذي يفترض أن يتمتع كل فرد من أفراد المجتمع بحد أدنى منه، لكي يستطيع التواؤم مع البيئة من حوله ومع الأفراد الذين يتشاركون معه في تلك البيئة.
بدلا من التنظير، سأذكر بعض الأمثلة التي توضح الحالات التي نطلق عليها الحس الجمعي السليم، فهناك معايير اجتماعية معهودة، بعضها مما ينشأ عن حاجات المجتمع أو ثقافته، وبعضها مما اعتاد عليه الناس، حتى وإن لم يكن ضروريا لحياتهم اليومية أو تفرضه ظروفهم. وإذا أخل المرء بأي من النوعين، فإنه يكون عرضة للوم العلني أو الضمني، أو الازدراء وعدم الاحترام. ولكل سياق اجتماعي معاييره المحددة، ففي مجالس العزاء -على سبيل المثال- لا يمكن للمرء أن يضحك ويقهقه مهما كان الموقف الذي يحدث أمامه يدعو إلى ذلك احتراما لمشاعر أهل المتوفى، وفي مناسبات الفرح والأعياد أو الأعراس لا يمكن للعاقل أن يفتعل خصومة أو يأتي بما ينكّد على أصحاب الفرح مناسباتهم حتى لو كان في موقف محرج أو اضطره آخرون إلى الغضب والخروج عن طوره.
كل هذه المناسبات المؤطرة بنوع محدد من المشاعر وبسلوك يتناسب مع ذلك الإطار معروفة في الغالب، ولا يخرق القواعد فيها إلا بعض الحمقى أو ذوو النفسيات غير المستقرة «أو ما يطلق عليهم حديثا: السايكو». لكن كود السلوك الأصعب هو في الحالات التي لا يكون الإطار فيها واضحا للجميع، وفي التفصيلات التي تتعلق بسلوك الفرد في مختلف الفضاءات العامة. وهذه هي في الواقع ما يحتاج إلى أن يكون عند المرء «حس جمعي سليم» نحو كل التصرفات الجزئية منذ خروجه من المنزل حتى عودته إليه، وفي بعض الحالات يحتاج كثير من الناس إلى ذلك الكود حتى في المنزل للتعامل مع الأشياء أو مع أفراد العائلة أو الضيوف وفي المكالمات مع الآخرين أو التواصل معهم بمختلف الوسائل. وهنا يأتي دور التعليم العام في المدارس، حيث يفضّل مصممو المناهج الدراسية تعليم الناشئة أسماء البلدان والمدن حول العالم، وتفاصيل كل حدث في تاريخ البشر، على أن يعلموهم ما يساعدهم في معرفة السلوك المفترض في الفضاء العام، سواء في الداخل أو الخارج.
وإذا بقي كثير من أفراد المجتمع لا يفقهون ما يفترض أن يكون عليه سلوكهم في الأماكن العامة، فإن طاقات الأفراد المنتجين والمبدعين «سواء أكانوا معنيين بترتيب بعض الفعاليات، أو من الجمهور الذي يعز عليه أن يشاهد شرخا في معايير الحس الجمعي السليم دون أن يتدخل ويصلح أو يوجه» ستتجه إلى نقد تلك السلوكيات على حساب الإبداع وأعمال البناء. أما ترك الأمور لتربية العائلة وتوجيهها، فهو لا يكفي لعدم حضورها لدى البعض وعجزها لدى آخرين.
بدلا من التنظير، سأذكر بعض الأمثلة التي توضح الحالات التي نطلق عليها الحس الجمعي السليم، فهناك معايير اجتماعية معهودة، بعضها مما ينشأ عن حاجات المجتمع أو ثقافته، وبعضها مما اعتاد عليه الناس، حتى وإن لم يكن ضروريا لحياتهم اليومية أو تفرضه ظروفهم. وإذا أخل المرء بأي من النوعين، فإنه يكون عرضة للوم العلني أو الضمني، أو الازدراء وعدم الاحترام. ولكل سياق اجتماعي معاييره المحددة، ففي مجالس العزاء -على سبيل المثال- لا يمكن للمرء أن يضحك ويقهقه مهما كان الموقف الذي يحدث أمامه يدعو إلى ذلك احتراما لمشاعر أهل المتوفى، وفي مناسبات الفرح والأعياد أو الأعراس لا يمكن للعاقل أن يفتعل خصومة أو يأتي بما ينكّد على أصحاب الفرح مناسباتهم حتى لو كان في موقف محرج أو اضطره آخرون إلى الغضب والخروج عن طوره.
كل هذه المناسبات المؤطرة بنوع محدد من المشاعر وبسلوك يتناسب مع ذلك الإطار معروفة في الغالب، ولا يخرق القواعد فيها إلا بعض الحمقى أو ذوو النفسيات غير المستقرة «أو ما يطلق عليهم حديثا: السايكو». لكن كود السلوك الأصعب هو في الحالات التي لا يكون الإطار فيها واضحا للجميع، وفي التفصيلات التي تتعلق بسلوك الفرد في مختلف الفضاءات العامة. وهذه هي في الواقع ما يحتاج إلى أن يكون عند المرء «حس جمعي سليم» نحو كل التصرفات الجزئية منذ خروجه من المنزل حتى عودته إليه، وفي بعض الحالات يحتاج كثير من الناس إلى ذلك الكود حتى في المنزل للتعامل مع الأشياء أو مع أفراد العائلة أو الضيوف وفي المكالمات مع الآخرين أو التواصل معهم بمختلف الوسائل. وهنا يأتي دور التعليم العام في المدارس، حيث يفضّل مصممو المناهج الدراسية تعليم الناشئة أسماء البلدان والمدن حول العالم، وتفاصيل كل حدث في تاريخ البشر، على أن يعلموهم ما يساعدهم في معرفة السلوك المفترض في الفضاء العام، سواء في الداخل أو الخارج.
وإذا بقي كثير من أفراد المجتمع لا يفقهون ما يفترض أن يكون عليه سلوكهم في الأماكن العامة، فإن طاقات الأفراد المنتجين والمبدعين «سواء أكانوا معنيين بترتيب بعض الفعاليات، أو من الجمهور الذي يعز عليه أن يشاهد شرخا في معايير الحس الجمعي السليم دون أن يتدخل ويصلح أو يوجه» ستتجه إلى نقد تلك السلوكيات على حساب الإبداع وأعمال البناء. أما ترك الأمور لتربية العائلة وتوجيهها، فهو لا يكفي لعدم حضورها لدى البعض وعجزها لدى آخرين.