د. محمد حامد الغامدي

* عن مقالي الأسبوع الماضي.. «جامعة الملك فيصل تتبنى منهج وعطاء الأحساء وفلسفته».. وردتني تعليقات لم أتوقعها.. أعطيتها مقاما محمودا لصالح الجامعة.. إنه الرأي والرأي الآخر.. يقدمان رسائل إيجابية.. بهدف البناء والإنجاز.. والبحث عن الأفضل.. هذا ما ميّز الردود.. إن تفاعل القراء.. يعزز دور الكاتب.. ويعطيه أبعادا.. لصالح المستقبل.. أراه يقدم خارطة.. لتوجهات القراء.. توحي وتقول.

* اخترت لكم نموذجين. أحدهما وردني مكتوبا بخط اليد الجميل، كُتب على ورقة، حملت في أحد أطرافها وسما لوردة مرسومة باليد. هذا يعني أنها رسالة تحمل سلاما حارا، وطعما خاصا، بنكهة وفاء وعرفان من أحد رواد التعليم، والخبرة الميدانية، ممن ساهم في البناء والإنجازات، وتحقق على يديه نجاح الكثير من الرواد. أنقلها لكم نصا؛ تكريما لشخصه، ولتوضيح عمق فكره وعلمه، وصفاء ما يحمل من مشاعر غير مستغربة. هذا نهج ومنهج الرواد في كل مجال وفي كل ميدان. تقول الرسالة:

* [قرأت مقالكم بصحيفة اليوم، 18 /12 /2019م. قرأته بكل تقدير وإعجاب بكلماته، وعباراته، وفقراته، وأفكاره، وطروحاته، ولغته رفيعة المستوى، المتجانسة النسيج. أعجبت بهذا المقال؛ لأنه أبرز لي بكل وضوح، قمة تحلّيك بالوفاء، والعرفان بالجميل، لكل طالب علم منتج علميا وعمليا وفكريا، وكذلك الحال بالنسبة للمؤسسات العلمية، كما هو الحال بالنسبة إلى جامعتنا الفتية: جامعة الملك فيصل.. مقالكم هذا يدل على درجة الوفاء العالية، التي تكنونها في صدركم لهذا الصرح العلمي المجيد.. وها أنتم اليوم تشيدون بالدور الريادي، الذي قامت في الماضي به، في دنيا العلم والتعلّم والتعليم والتربية والإنجازات العلمية المشرّفة.. هذا وفاء منكم للعلم وطلابه وأهله.. الاعتراف بالجميل صفة عظيمة، يتحلى بها طلبة العلم وأربابه، ذكورا وإناثا، والعلماء ومن على شاكلتهم.. قواك الله، ووهبكم القدرة والقوة، والمزيد من العطاء العلمي الواعد.. ودمتم سالمين غانمين.. آمين.. والله من وراء القصد. الداعي لكم: د. طه عثمان الفرّاء، باحث في الدراسات البيئية ومصادر الأخطار.. حرر في 21 /4 /1441 الموافق 18 /12 /2019.. انتهت الرسالة.

* وقفت طويلا عند هذا الرد ومعه، حيث عزز اعتقادي بأن الكتابة مسئولية، وأمانة، وأيضا رسالة.. فكاتب الرأي يدلي برأيه، والقارئ له الحق أيضا في طرح رأيه، سواء على الموضوع أو على كاتب الموضوع، وهذه ظاهرة صحيّة، تبني ولا تهدم.

* هناك رأي آخر له قراءة، وأبعاد أحترمها. أقدمه بنصه الكامل الموجز. يقول صاحبه: [للأسف د. محمد، أن هذا الكلام عن الهوية الجديدة، وهي ليست إلا رؤية أحادية لمدير الجامعة، ليس له مبرر علمي، ولا حتى اقتصادي، إذ كما تعلم أن الدولة تعاني شحا شديدا في مواردها المائية، والاقتصاد الزراعي لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من كامل الإنتاج الوطني «GDP»، كما لا أرى له أي أهداف إستراتيجية لا على المستوى المؤسسي، ولا حتى على المستوى الفردي]. انتهى الرّد. بقي أن تعرفوا أن عنوان هوية جامعة الملك فيصل الجديدة، هو: الأمن الغذائي. لذلك كانت الإشارة إلى شح المياه.

* كاتبكم يرى أن معالي مدير الجامعة، وبذكاء، أعاد الهوية التي تأسست بموجبها الجامعة عام «1975م»، وذلك وفق ثلاثة محاور حملها قرار التأسيس: محور كلية العلوم الزراعية والأغذية، محور كلية الطب البيطري والثروة الحيوانية، محور محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. هذه المحاور الثلاثة تحمل عنوان الأمن الغذائي، وهو الركيزة التي كان يجب أن تكون أساسا لشهرة الجامعة وتميزها، وبإعلان تأكيد الهوية الجديدة، أصبحت الجامعة الآن في المسار الصحيح، بعد أن توسعت بكلياتها ومراكز أبحاثها.

* احتواء الاهتمامات.. وتوجيهها نحو مسار هويتها.. يزيد من قوة أداء الجامعة.. وشهرتها.. وتميزها.. وأصالتها.

DrAlghamdiMH @