محمد العصيمي

حسب طبائع بعض قراء هذه الأيام وتربصاتهم، فإن من سيقرأ العنوان أعلاه سيقول: «وإذا كنت في الرياض، ما الجديد؟!». الجديد، أيها السادة والسيدات، أن مدينتنا الحبيبة، العريقة والحديثة، عاشت «موسم الرياض»، الذي زار فعالياته أكثر من 11 مليون زائر، وعاشت مهرجان (مدل بيست) الذي يعد من أكبر إن لم يكن أكبر حدث عالمي للموسيقى والفن والثقافة بوجه عام. مساحته تتسع لـ 200 ألف شخص، ويقام على خمسة مسارح، بمشاركة أكثر من 100 فنان وموسيقي و(دي جي).

وبالمناسبة، لا بد أن أشدد هنا على أننا لم نكن نتحدث بالأرقام، بهذه الصورة المكثفة، إلا منذ أربع أو خمس سنوات. وهذا يدل على أن منجزنا التنموي والحضاري والترفيهي تجاوز مرحلة خطابات التهويم أو خطابات العلاقات العامة، ليصبح خطابا موثقا بالحقائق الدامغة والأرقام التي لا تكذب ولا تتجمّل.

طبعا (إذا فاتك موسم الرياض تمرغ بترابه) وهذا، إذا ساعدتني صحتي، ما أنوي أن أفعل من خلال زيارة مهرجان (مدل بيست)، ولو حتى لإلقاء نظرة تُضاعف حسرتي على ما فات من العمر الترفيهي الذي قضيته، في السبعينات والثمانينات، ما بين حديقتي الصناعية والملز، حيث كنت شاهدا على كل شيء أول: أول مول، وأول ملاه، وأول سوبرماركت، وأول برج تجاري، وأول شارع ترفيهي، وأول مقهى، وأول مطعم عالمي؛ إلى آخره من الأوليات التي كنا نباهي بزيارتها أو الأكل فيها والجلوس على مقاعدها.

الآن الرياض، وفي غضون أيام أو أسابيع، تُنظم أكبر وأقوى المهرجانات والمناسبات العالمية الترفيهية والسياحية. وقد أصبح اسمها، بكل اللغات، على كل لسان في العالم وفي وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه، من وجهة نظري، هي الدبلوماسية الشعبية التي كنا ننادي بها للتعريف بالمملكة وأهلها وعاداتها وسماحتها. لقد عدلت هيئة الترفيه الفكرة، فبدلا من ذهابنا إلى الأجانب؛ لنعرفهم بنا، جئنا بهم ليعرفونا ويعرفوا بلادنا وحقيقتها وتنوعها الجغرافي والتراثي عن قرب. ومن خلالهم وعبر رسائلهم وصورهم الصامتة والناطقة سيعرفنا أقاربهم وأصدقاؤهم ومواطنوهم. وهذا مكسب عظيم لو صرفنا عليه لتطلب مليارات، والذكاء أن نحققه ونكسب هذه المليارات.

ma_alosaimi@