كلمة اليوم

أكثر ما تعانيه الدول فيما يتصل بإعاقة التنمية، هي قضية استشراء الفساد، وضعف آليات مكافحته، وقد وضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز محاربة الفساد على قائمة أولوياته منذ أن تسلم مقاليد الأمور في البلاد، فكان أن تم في عهده -أيده الله- دعم دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بما مكنها من أداء مهامها على الوجه الأكمل، كما أولت رؤية المملكة 2030 قضايا مكافحة الفساد أولوية خاصة، منذ أن أخذ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على عاتقه شخصيا مسؤولية محاربة الفساد بكل أشكاله وألوانه، حينما أطلق عبارته الشهيرة بأنه: لن ينجو أي أحد تتوفر ضده الأدلة بالتورط في الفساد كائنا من كان، وقرن كلامه بالفعل عندما بدأ حملة جادة استطاعت أن تسترد ما يزيد على (100) مليار ريال إلى خزينة الدولة، ثم استأنف جهده العظيم بدعم الهيئة وتطوير صلاحياتها، وصولا إلى صدور الأمر الملكي الكريم في 12 ديسمبر بالموافقة على الترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري، وكذلك ضم هيئة الرقابة والتحقيق، والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحيث تسمى (هيئة الرقابة ومكافحة الفساد)، مما منحها القوة القانونية والهامش الأكبر لأداء رسالتها بفاعلية. وتأتي المملكة في المرتبة 58 عالميا من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية لعام 2018م، كما قطعت الهيئة والتي تحظى باهتمام خاص من سمو ولي العهد شوطا بعيدا في معركتها لتحقيق النزاهة، حيث امتد نشاطها من الحيز المحلي إلى الإطار الدولي، وقد تمثل ذلك في نجاح المملكة بالشراكة مع الإمارات في استصدار قرار بإجماع دولي لتعزيز النزاهة في أكثر من 180 دولة، إلى جانب التباحث مع الجانب السويسري في السبل القانونية لاسترداد الأموال المنهوبة تحت مظلة اتفاقيات الأمم المتحدة، خاصة أن سمو ولي العهد قد أصبح مثالا وأنموذجا دوليا يحتذى في محاربة الفساد، بعدما قدم الآليات العملية، وباشرها بنفسه حتى آتت أكلها، ولا يزال يواصل جهوده بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- حتى لا تبقى ثغرة واحدة يمكن أن تتسلل منها جرثومة الفساد، لتنقية حقول التنمية من دابة الأرض، حماية للمقدرات الوطنية وقوافلها المباركة التي صارت تفصح عن نفسها يوما بعد آخر كمنارات بيضاء ناصعة للعمل المسؤول والجاد، مما جعل المملكة تحتل المركز الأول عالميا في تقدم بيئة الأعمال.

article@alyaum.com