نوف محمد المري

قد يطرأ في ذهن القارئ عند الوهلة الأولى لقراءة العنوان، أن المقالة متعلقة بثروة مالية أو ثروة نفطية كما هو متعارف عليه لدى الجميع، ولكن نحن نقصد هنا بالثروة ذلك الفرد الموهوب، الذي يتميز بقدرة متميزة وفريدة من نوعها بدرجة ملحوظة في مجالات متعددة، فهو بالحقيقة ثروة حقيقية لأي مجتمع، ولقد اختلف تعريف الموهبة في الكثير من الدول، وإلى يومنا الحاضر لا يوجد مصطلح واضح للموهبة، فهناك من يرى الموهبة على أنها التحصيل العلمي المتميز، وهناك من يرى القدرات الخاصة للطفل في الموهبة في مجال الفن أو مجالات أخرى، وهناك من يرى الموهبة على أنها سلوك وليست خاصية مطلقة، ولا ترتبط فقط بالذكاء، بل هناك موهبة بالإبداع المتميز، فنجد أن هذه الموهبة بحاجة إلى تكامل بدءا من الأسرة والمدرسة وانتهاء بالمجتمع. فنحن بحاجة إلى دعم الموهبة لدى هذه الفئة، وتوهجها، فمثلا لو كانت هناك جهة تبنت أن الموهبة هي التفوق والتحصيل العلمي المميز، وجهة تبنت أن الموهبة هي كل قدرة مميزة ومختلفة عند الطفل، هنا ستكون الفرصة لكل موهوب لإثبات موهبته، فالطفل المتفوق سيجد من يهتم به ويعد البرامج والمسابقات العالمية من أجل احتضان موهبته وتنميتها، وأيضا الجهة التي تبنت أن الموهبة هي كل قدرة متميزة ومختلفة عند الطفل ستفتح آفاقا عالية، فهي لم تحصر الموهبة في مجال معين، بل أعطت الفرصة لكل شخص لديه قدرة وميزة تميزه عن غيره.

فمثلا الرسام الموهوب يعد من المتميزين والموهوبين، وكذلك الشاعر أو الروائي يعتبر من الموهوبين في مجال الكتابة.

من خلال رؤيتي المستقبلية ودراستي الحالية، هناك بوادر أمل وبشائر تلوح في الأفق، حيث ستكون هناك جهة كبيرة مسؤولة عن الموهبة بشكلها العام، من عدة مجالات، ولا تقتصر على مجال واحد، لأن من وجهة نظري كل موهوب له الحق في الرعاية؛ لأنه سيكون اليد الممتدة لبناء هذا الوطن الغالي على قلوبنا بشكل أكبر، فحاجتنا للمبدعين والموهوبين في بلدنا كبيرة، لأنهم أمل المستقبل ولأنهم الرؤية الجديدة والمستقبلية، فنحن نشهد تغيرات كبيرة وتطورات سريعة.

وأخيرا وليس بآخر.. أتمنى أن أكون جزءا من هذا التغيير، فرعاية الموهوبين وتلبية احتياجاتهم من أهم الواجبات التي على الجميع توفيرها لهم، فتعاون أولياء الأمور والمدرسة والجهة المختصة سينمي هذه الموهبة بشكل صحيح، ويعود نفعها على الفرد والمجتمع.