هنالك من بيننا من يحاول استنساخ أبنائه من ذاته، متوهمًا أنه هو «كل الكمال»، وبالتالي فلا بد لأبنائه أن يصبحوا مثله إن أرادوا أن يكونوا ناجحين، فيما هو مثلي ومثلك، له وعليه.
كثيرون منا متورطون بحسن نية في هذه الرؤية المتحفيّة، في إطار فهمهم القاصر لبدائه التربية، وعدم إدراكهم لواقع متغيرات العصر، وفوارق الأجيال، رغم أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان قد سبق كل علماء التربية والاجتماع إلى ضرورة التنبه إلى حقيقة فارق الأجيال حينما قال: «لا تربوا أبناءكم على عاداتكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، ولنا أن نلاحظ أن هذه النصيحة العظيمة، جاءتْ قبل ما يزيد على 1400 سنة، يوم كان رتم الحياة، وايقاعها أبطأ بكثير من أن يبين الفارق بين جيل الجد والأب والحفيد، بخلاف واقعنا اليوم حيث تنزلق المتغيرات في الجيل الواحد ليس بين الأب وابنه، وإنما حتى بين الأخ الأكبر وأخيه الصغير بسرعة عداد ماكينة الوقود، وذلك نتيجة التسارع في ايقاع الحياة، وتطور أدواتها بشكل مذهل، وتدفق المعلومات كالسيل العرم، إلى درجة أن المرء قد يتوهمّ أحيانًا حين يقرأ خبرًا، أو يشاهد حدثًا في الصباح، ثم يعود إليه في المساء، أنه قد مرّ عليه ردح من الزمن، حيث أصبح الإحساس بجريان الوقت المزدحم بالأحداث والوقائع، أمرًا يفوق قدراتنا، فهو يتملّص من الذاكرة كالزئبق، مما يجعل تشكّل الاختلافات بين الأجيال يقاس بفوارق الأيام، ولا أريد أن أقول اللحظات، رغم اقتراب هذا الوصف من الحقيقة، حتى أن الكثير من المسلّمات السابقة قد فقدتْ أهلية بقائها، مثل: مقولة «أكبر منك بيوم أعرف منك بسنة»، وذلك لأن كل مولود جديد تتزامن معه ولادة آليات وأدوات تقنية مختلفة، إلى حد أننا قد نذهل من حركة أصابع أطفالنا الرضع على أجهزة الاتصال الحديثة، وقدراتهم على استيعابها بشكل يفوق الأكبر سنا، مما يعني اتساع رقعة الفوارق في صفوف الجيل الواحد بحساب الأيام، أو الشهور، وهذا مدعاة لأن يجعلنا نراجع حساباتنا في فهم أولادنا، وفهم جيلهم.
فيما مضى لم يكن ثمة فارق ثقافي كبير بين الجد والأب والابن، فهم تقريبًا نسخة من بعضهم، لأنهم ينهلون من ثقافة واحدة، مع اختلافات بسيطة لا تذكر، أما اليوم فإن الفارق سيكون هائلا ومخيفا، خاصة بين الابن والحفيد، اختلاف لا ينفع أن نستخدم معه أدوات القياس القديمة، بودّي إن لم أبالغ أن أقول إنه يُقاس بالسنوات الضوئية، وهذا يرتّب علينا، وحتى على أجهزة التعليم أن نرعى معا هذه الاختلافات، وأن نؤسس لقواعد تربية مختلفة يمكنها أن تواكب هذه المتغيرات، حتى لا نفقد الصلة بين الأجيال، أو يكون بعضهم على حساب بعض.
كثيرون منا متورطون بحسن نية في هذه الرؤية المتحفيّة، في إطار فهمهم القاصر لبدائه التربية، وعدم إدراكهم لواقع متغيرات العصر، وفوارق الأجيال، رغم أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان قد سبق كل علماء التربية والاجتماع إلى ضرورة التنبه إلى حقيقة فارق الأجيال حينما قال: «لا تربوا أبناءكم على عاداتكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، ولنا أن نلاحظ أن هذه النصيحة العظيمة، جاءتْ قبل ما يزيد على 1400 سنة، يوم كان رتم الحياة، وايقاعها أبطأ بكثير من أن يبين الفارق بين جيل الجد والأب والحفيد، بخلاف واقعنا اليوم حيث تنزلق المتغيرات في الجيل الواحد ليس بين الأب وابنه، وإنما حتى بين الأخ الأكبر وأخيه الصغير بسرعة عداد ماكينة الوقود، وذلك نتيجة التسارع في ايقاع الحياة، وتطور أدواتها بشكل مذهل، وتدفق المعلومات كالسيل العرم، إلى درجة أن المرء قد يتوهمّ أحيانًا حين يقرأ خبرًا، أو يشاهد حدثًا في الصباح، ثم يعود إليه في المساء، أنه قد مرّ عليه ردح من الزمن، حيث أصبح الإحساس بجريان الوقت المزدحم بالأحداث والوقائع، أمرًا يفوق قدراتنا، فهو يتملّص من الذاكرة كالزئبق، مما يجعل تشكّل الاختلافات بين الأجيال يقاس بفوارق الأيام، ولا أريد أن أقول اللحظات، رغم اقتراب هذا الوصف من الحقيقة، حتى أن الكثير من المسلّمات السابقة قد فقدتْ أهلية بقائها، مثل: مقولة «أكبر منك بيوم أعرف منك بسنة»، وذلك لأن كل مولود جديد تتزامن معه ولادة آليات وأدوات تقنية مختلفة، إلى حد أننا قد نذهل من حركة أصابع أطفالنا الرضع على أجهزة الاتصال الحديثة، وقدراتهم على استيعابها بشكل يفوق الأكبر سنا، مما يعني اتساع رقعة الفوارق في صفوف الجيل الواحد بحساب الأيام، أو الشهور، وهذا مدعاة لأن يجعلنا نراجع حساباتنا في فهم أولادنا، وفهم جيلهم.
فيما مضى لم يكن ثمة فارق ثقافي كبير بين الجد والأب والابن، فهم تقريبًا نسخة من بعضهم، لأنهم ينهلون من ثقافة واحدة، مع اختلافات بسيطة لا تذكر، أما اليوم فإن الفارق سيكون هائلا ومخيفا، خاصة بين الابن والحفيد، اختلاف لا ينفع أن نستخدم معه أدوات القياس القديمة، بودّي إن لم أبالغ أن أقول إنه يُقاس بالسنوات الضوئية، وهذا يرتّب علينا، وحتى على أجهزة التعليم أن نرعى معا هذه الاختلافات، وأن نؤسس لقواعد تربية مختلفة يمكنها أن تواكب هذه المتغيرات، حتى لا نفقد الصلة بين الأجيال، أو يكون بعضهم على حساب بعض.