محمد العصيمي

ليست المرة الأولى التي أحضر فيها مؤتمرا لمؤسسة الفكر العربي، وربما حضرت أربعة أو خمسة مؤتمرات من قبل. هي فقط المرة الأولى التي يُعقد فيها مؤتمر المؤسسة في المملكة، وبالتحديد في مدينة الظهران في مركز الملك عبدالعزيز العالمي الثقافي. وهي المرة الأولى، على الأقل بالنسبة لي، التي يظهر فيها ثقافيا نور في نهاية النفق.

ما أقصده أن أغلب النقاشات التي دارت في جلسات هذا المؤتمر، العامة والخاصة، كانت، على خلاف السابق، أقرب إلى الواقع العربي وأكثر انسجاما مع (العملياتية) التي طالما طرحناها وطالبنا بها لكي ننعتق من ربقة الشعارات والتهويمات التي لم تعد تفيد في واقع ساحق مثل واقعنا.

الشباب العرب، الذين طالبت في إحدى الجلسات أن تكون حصتهم أكبر في المؤتمرات القادمة، كان حضورهم رائعا ولافتا جدا، وهنا لا مهرب من الإشارة إلى أن الحواضن التي فتحت أمام بعضهم الآفاق ومكنتهم من إثبات قدراتهم ومواهبهم على كل صعيد هي حواضن غربية وليست عربية.

المهم، إذا تجاوزنا موضوع الحواضن الغربية، أن حضور الشباب العرب، في مؤتمر فكر في الظهران، قاد المؤتمر برمته إلى حالة جيدة من التفاؤل، لا سيما حين أوصوا بإنشاء مجلس الشباب العرب للإثراء المعرفي على قاعدة صلبة وحقيقية من تعارف وتعاون الشباب العربي، ثقافيا وعلميا، في سبيل تقدم ورقي أمتهم.

هذه التوصية وغيرها من التوصيات، الأكثر اعترافا والتصاقا بالواقع، هي التي يمكن أن تنتشلنا من اليأس والتشاؤم الذي يكاد يصبح من سماتنا كعرب. وإجمالا ربما استفدنا، شيوخا وشبابا، من مؤتمر فكر الأخير بأن نفكر بطريقة أخرى، طريقة أكثر واقعية ليكون تأثيرنا أفضل وأبلغ.

ma_alosaimi @